بوابة صوت بلادى بأمريكا

حمدي رزق يكتب: قاعدة محمد نجيب العسكرية..

عندما أطلق الرئيس اسم خالد الذكر جمال عبدالناصر على حاملة الطائرات «ميسترال» خرج من الجحور من يتساءل: ولماذا عبدالناصر دون سواه؟.. وقالوا أصل السيسى هواه ناصرى، ولما سميت الحاملة الثانية بـ«السادات» خرس الذى تحدث فى السر والعلن، وعلم أن الوفاء العسكرى ليس بالهوى، ولكنه بعظم التضحيات.

لا تسقط أسماء القادة العظام من ذاكرة الوطن، والقوات المسلحة تعرف جيداً معنى الوفاء، وإطلاق اسم اللواء محمد نجيب على أكبر قاعدة عسكرية مصرية، بل شرق أوسطية فى المنطقة الشمالية، برهان على ما نقول، الوفاء عنوان عريض للقوات المسلحة المصرية، رسالة بعلم الوصول، نحن نعرف قدر الرجال.

لن أذهب إلى التاريخ وهو خليق بالدرس، ولكن ما يهمنا الحاضر الذى يحمل فى أيامه رغبة مؤكدة على رد الاعتبار لقامات وزعامات أعطت لهذا الوطن حياتها، وهبّت لنصرة شعبها، ولم تتول عند الزحف، وسجلت سطورا مضيئة فى كتاب التاريخ المصرى.

لن أحدثكم من داخل المعسكرات تتسمى الفرق والكتائب بأسماء الشهداء من القادة والضباط والصف حتى جندى مجند ضرب مثلا فى التضحية والشهادة، التسميات يحكمها قانون الوفاء، وإطلاق اسم اللواء محمد نجيب على القاعدة العسكرية فى شمال البلاد تكريم لكبير الضباط الأحرار متزامناً مع أعياد ثورة يوليو العظيمة.

إعادة الاعتبار لاسم نجيب، وقبله ناصر والسادات، وأسماء قادة عظام (المشير أحمد بدوى، والفريق حسن أبوسعدة.. وغيرهم) يرسم طريقاً جديداً فى الوفاء، غاب عنا فى زمن الإنكار والنكران معنى الوفاء، والوفاء شيمة الأوفياء، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل.

على طريق الوفاء للرجال الأوفياء يرقد فى ترابها قادة عظام لم نوفّهم حقهم من الوفاء، آن الأوان، واليوم سترون عجبا، اللواء محمد نجيب يستقبلكم من خلف مكتبه فى متحفه الذى يتصدر القاعدة العسكرية، وكأنه يعود حيا بابتسامته الخجولة، يقودكم فى جولة تاريخية لتتذكروا أيام يوليو، أيام الفخار والثوار.

وإن تعدوا أسماء القادة العظام لا تحصوها، تاريخ العسكرية المصرية زاخر بالأسماء والقامات والقادة العظام، وفى غرفة عمليات أكتوبر الحقيقية صورة تاريخية تؤشر على الرجال السمر الشداد، فى هذه الغرفة اجتمع نخبة من فرسان هذا الوطن يديرون واحدة من معارك التاريخ، ودخلوا التاريخ متحلقين حول أغلى اسم فى الوجود.

الأسماء المختارة للتكريم العسكرى اليوم، كل منهم تاريخ حى يستبطنه الضمير الوطنى، وعندما يطالعه شباب الكليات العسكرية المتخرجون (اليوم) ليكونوا جنودا أوفياء، ليعلموا أن سبقهم إلى المجد قادة عظام، وأنهم يكملون سطور تاريخ عظيم مخضب بالدماء والتضحيات.

كتاب التاريخ العسكرى الفاخر زاخر بالقادة العظام، والحمد لله أن هيأ لنا قائداً يعرف الفضل، ويتسم بالوفاء، ويجلى جواهر التاج فى العسكرية المصرية، أن تختار زهرة من باقة زهور، أن تقف على اسم من أسماء عظيمة، أيهم تختار، تختار وأنت مطمئن أن الاختيار سيصادف أهله، وهم أهله، أهلٌ لكل تكريم على قطعة بحرية أو سلاح أو قاعدة عسكرية، فى معسكرات القوات المسلحة يتنسمون الذكرى العطرة.

وضربت مثلاً القوات المسلحة تدقق الاختيار من بين رجالها العظام، ولو أحسنت الإدارة المحلية لشعبها أن تدقق فى كتب التاريخ لتخرج كنوزها من أسماء العظام من المدنيين المضحين ورموز الفكر والتنوير، كل فى محافظته لتنير الشوارع والميادين بأجمل الأسماء.

مصر لا تنسى رجالها، واليوم سترون عجباً.. درس فى الوفاء، أظن الراحل الكريم اللواء محمد نجيب راضٍ فى قبره، يرحمه الله ويطيب ثراه.

 

أخبار متعلقة :