بوابة صوت بلادى بأمريكا

السفير جمال الدين بيومى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ" صوت بلادى " أقوي سلاح تمتلكه الدبلوماسية هو المستوي الرئاسي في دبلوماسية القمة و هو الأقدر علي إتخاذ قرارات تنفذ علي الفور

السفير جمال الدين بيومى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ" صوت بلادى " 
أقوي سلاح تمتلكه الدبلوماسية هو المستوي الرئاسي في دبلوماسية القمة و هو الأقدر علي إتخاذ قرارات تنفذ علي الفور
 
حوار : جاكلين جرجس 
 
• نجحت الدبلوماسية المصرية في أن تقيم علاقات مباشرة مع كل الفصائل الفلسطينية، ومع أغلب الأحزاب والشخصيات الإسرائيلية،  وخلقت مصالح لكل طرف مع مصر ومؤسساتها.
• الاستثمار القادم من الإمارات والسعودية ودول الخليج هو الأكبر حجما عن غيره في مصر.  
• اقتصاد مصر يقف علي أقدام ثابتة نتيجة الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ منذ نوفمبر 2016.
• علينا في العالم النامي وأفريقيا تحديدا أن نواصل طرق كل الأبواب لإصلاح هذا الخلل الذى حدث فى المناخ .
• تكنولوجيا المفاعلات النووية المختارة لمحطة الضبعة المصرية تُعبر عن قصة تاريخ وطني مصري مهم .
 
   الدبلوماسية المصرية ترفرف بجناحيها شرقا و غربا تحلق شمالًا و جنوبًا فى رحلة الدفاع عن الثوابت الوطنية وتعزيزًا لمصالح الدولة المصرية فتسعى دائمًا للتحرك الخارجي القائم على تعظيم أطر التعاون؛ بما يتسق مع أولويات حماية الأمن القومي المصري ، ويعكس رؤية القيادة السياسية لدور مصر الخارجي من جانب، وما توليه الدولة المصرية من اهتمام ورعاية بأبناء الوطن في الخارج من الجانب الآخر، وما يعكس أيضًا حجم الإنجازات غير المسبوقة المحققة في مختلف مناحي العمل بالدولة والتي تجسد شخصية مصر في إطار الجمهورية الجديدة ودورها المستهدف خارجيًا فعلى مدى السنوات الثمانية الماضية جنت مصر بقيادة الرئيس السيسى ثمار سياستها الخارجية الجديدة من خلال العمل والتحرك الدبلوماسي بشقيه الثنائي والمتعدد الاطراف بل وامتد كذلك إلى الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية والبيئية بخلاف دبلوماسية المناخ الذى بات مصطلحا جديدا فرضته التغيرات المناخية التى باتت تهدد الكوكب، لذلك كان لنا هذا الحوار الهام مع السفير جمال الدين بيومى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق . 
 
و إليكم درر الحوار :
 
 
• فى بداية الحديث نود أن نتعرف على أهم ذكرياتكم و النشأة فى مدينة دمياط و من الذى كان يمثل لكم القدوة و المثل الأعلى فى رحلة و مشوار الحياة؟
       دمياط مدينة ذات طابع ثقافي خاص فرضته الصناعة بأسلوبها فالصانع لابد وأن يكون متعلما كي يجيد حساباته، وكان لذلك أول تأثير في تكويني، أى تقديس العمل،ولهذا نجد أن نسبة التعليم في دمياط 100% وبلغت نسبة التوظف في بعض الأوقات 103% فالمثل الدمياطي يقول (في الصبح تلميذ وبعد الظهر نجار). 
العنصر الثاني في تكوين الشخصية هو "الأسرة" التي يعمل كل أفرادها في تجارة الكهرباء وكان جدي أول من أدخل الكهرباء والنور في رأس البر سنة 1928 عندما بني مسرحا ودار سينما صيفي، ومحطة توليد كهرباء "سيمنس". ولم تدخل كهرباء الحكومة إلا في سنة 1960 وكان لأخي المهندس بوزارة الكهرباء دور في هذا العمل، لأن عمل السينما في بداية كل صيف كان يتطلب توظيف جيش من عمال الكهرباء والميكانيكا، والنجارين، والبنائين، والمنجدين، ومشغلو آلات العرض السينيمائي، وعن طريق هذا الجيش تعلمت جميع هذه المهن، إضافة لمسئوليات أخري كالمساعدة في نظافة الكراسي، أو الجلوس في شباك بيع التذاكر، إضافة لفن الملصقات والدعاية لما تعرضه السينما والمسرح. 
كما كان للمدرسة أعظم الأثر في تكوين الشخصية، فمدرس العربية كان الشاعر طاهر أبو فاشا وبعده الشاعر سعد الدين عبد الرازق. ومدرسو العلوم والطبيعة كانو أشبه بالعلماء. ثم مبني مثالي فيه ملاعب لكرة القدم والسلة والطائرة وصالة ألعاب مغلقة وقاعة للاحتفالات ومكتبة مهولة قرأت فيها كل ما كتب طه حسين وتوفيق الحكيم ودواوين شوقي وحافظ إبراهيم ومذكرات "إيف كوري" بعنوان (التلميذة الخالدة) عن والدتها حائزة "نوبل" مرتين. ثــم معامل للطبيعة والكيمياء والتشريح والتجارب العلمية. ثم جمعية للخطابة، وفرق لكافة الألعاب الرياضية.  
وفي طريقنا من البيت للمدرسة والعودة كنا نقف لنشاهد الصناعات اليدوية في أجمل معانيها. صناعة الحرير اليدوي تحت سلالم البيوت، النجار الذي يصنع الموبيليا الراقية والذي يصنع الباب والشباك والذي يصنع سواقي المياه (وهو أقلهم درجة) ونقف أمام صانع السجاد من الحصير. والسمكري الذي يصلح "الكلوبات وبوابير الجاز" وصانع الأحذية اليدوي الذي يصنع لك الحذاء علي مقاس قدمك تماما. وبين هذا وذاك صناع الحلويات وصناع مراكب الصيد في النيل. وغيرهم.
طبعا بعد الدراسة الثانوية في دمياط انتقلت للدراسة في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية. والدرس المهم أن دراسة التجارة لم تكن تخطر علي بالي. لكنه (التنسيق) ومن فضل الله انني فوجئت بمستوى من الأساتذة جعلني اعشق علوم الاقتصاد والقانون بكل تخصصاته وعلوم السياسة والتاريخ الدبلوماسي.  من أساتذة وقامات معروفة كالدكتور طه بدوي الذي حاضرنا في التاريخ الدبلوماسي وعن "أمهات الأفكار السياسية"  واستاذنا الدكتور عبد المنعم البيه الذي عشقت علي يديه علوم الاقتصاد وبخاصة كتابه في الاقتصاد التحليلي وتكرمه بالاستراحة بي في الرسومات البيانية في الكتاب والدكتور العالم طلعت الغنيمي في مواد القانون وغيرهم. وكنا علي صلات قوية بالاساتذة علميا وانسانيا حتي كنا نلعب رياضة التنس مع بعضهم. والمهم ايضا الروح الجامعية بالمعنى الكامل والتي شجعتني علي الالتحاق بقسم الاقتصاد والعلوم السياسية  والذي اهلني للنجاح في اختبارين هامين للعمل في البنك المركزي وفي وزارة الخارجية .وهنا تأتي بصمة الاسرة وبخاصة الوالد الحبيب الذي ترك لي الاختيار مع وعد بمساندتي ايا كان اختياري. ولن انسي أنه صاحبني يوم ذهبت للمقابلة الشخصية بوزارة الخارجية وجلس ينتظرني في قهوة (أسترا) الشهيرة بميدان التحرير وقتها ،ولا شك أن الالتحاق بالسلك الدبلوماسي المصري كان له اكبر التأثير في تكوين الخبرات والمعارف الشخصية.
 
 
 
• قلتم فى إحدى تصريحاتكم أن هم مكاسب الدبلوماسية المصرية في عهد الرئيس السيسي هي "دبلوماسية الرئاسة " ... فهل لنا بمزيد من الاستفاضة؟ 
   للدبلوماسية عدة مستويات وادوات واسلحة. وهي تعمل بالأساس معتمدة علي الدبلوماسيين والسفراء.  وقد ترتفع الاتصالات إلي مستوي الوزراء وكثيرا ما تشكل لجان وزارية مشتركة بين بلدين تجتمع سنويا أو كل فترة يتفق عليها ،وأقوي سلاح تمتلكه الدبلوماسية هو المستوي الرئاسي في دبلوماسية القمة و هو الاقدر علي إتخاذ قرارات تنفذ علي الفور. 
 
 
• من خلال تاريخكم الحافل كيف استفادت مصر بدبلوماسية القمة فى عهود الرؤساء السابقين و حتى عهد الرئيس السيسى؟
   لقد استفادت مصر  بدبلوماسية القمة في عهود الرؤساء عبد الناصر والسادات وأيضًا الرئيس مبارك حتي قبل رحيله بنحو ١٥ سنة وتحديدا بعد محاولة الإعتداء علي حياته في أديس أبابا سنة ١٩٩٦، وأيضًا نتيجة  تقدمه في السن وقلة الحركة،. مما افقدنا كثيرا من أسلحة وقدرات علاقاتنا الخارجية، ولقد عاصرت خلال عملي في ألمانيا، في السنوات ١٩٨٢- ١٩٨٦ سبعة زيارات رئاسية. تميزت كلها بتحقيق مزايا لمصر في كل زيارة. ثم توقف ذلك كله. 
   ثم جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وعادت دبلوماسية مصر تفرد اجنحتها من أقصي الشرق في طوكيو وبكين وموسكو إلي أقصي الغرب في برلين وباريس ونيويورك. وإلي أقصي الجنوب في كثير من بلدان القارة السمراء، حتي أنه زار بلدا كنت سفيرا "غير مقيم" فيه. لإستحالة الإقامة فلا يوجد بها مكان يصلح للإقامة. واخذ الرئيس معه شركة المقاولون العرب وبني سفارة وأصبح لدينا سفير وأاعضاء وسفارة فى (غينيا الاستوائية) . 
   ثم توثقت علاقات الرئيس بزعماء بلدان مهمة في علاقات مصر الخارجية، واذكر أنه قام بأول زيارة له كرئيس إلي الجزائر ليطمئن علي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة – رحمة الله عليه .
  كما أسس علاقات شخصية مؤثرة مع زعماء دول كثيرة بدأت بالمستشارة "انجلا ميركل" ثم بالرئيس الروسي بوتين والفرنسي ماكرون وبكل زعماء الدول العربية. ورأس منظمة الوحدة الافريقية. واستقبل في القاهرة عشرات من رؤساء وزعماء العالم.  ويصب كل ذلك في صالح مصر وتحقيق مصالحها. وبالتأكيد سيواصل الرئيس هذا الجهد لما فيه صالح مصر والمصريين.
 
 
 
• فى رأيكم كيف لعبت الدبلوماسية المصرية فى الفترة الأخيرة دور قوى فى تهدئة حدة التوترات بين فلسطين و اسرائيل؟
    نجحت الدبلوماسية المصرية في أن تقيم علاقات مباشرة مع كل الفصائل الفلسطينية، ومع أغلب الأحزاب والشخصيات الإسرائيلية.  وخلقت مصالح لكل طرف مع مصر ومؤسساتها. ويمكن لمصر بهذه  الصلات الواسعة أن تتصل بأي طرف بصورة إيجابية تمكنها من تبادل التنازلات والعهود بين الأطراف. وقد وظفت مصر هذه الامكانيات لوقف القتال عدة مرات. مما خلق نوع من الثقة والمصداقية في قدرات مصر.
 
 
 
• فى ظل الوضع الراهن ما هو مستقبل الاستثمار فى السوق العربية؟
   لدينا في مصر والدول العربية عديد من الفرص وأيضًا التحديات في شأن الاستثمارات والتجارة البينية. والتحدي الأكبر يتعلق بالقدرة الاستيعابية لأي اقتصاد علي استخدام الأموال والاستثمارات. وكثيرا ما قلت أنني لو فاجئت المنطقة العربية بشيك بمبلغ ١٠٠ مليار دولار للاستثمار فسوف تتعثر في استخدامه بسرعة. ويرجع ذلك لمشاكل البيروقراطية وعدم مواكبة النظام المصرفي للمستويات العالمية (بازل واحد واثنين وبازل ٣) 
كذلك فالبنية الأساسية  من طرق ومواصلات واتصالات، ليست في أفضل احوالها. 
لهذا نجد أن حجم الاستمارات العربية خارج المنطقة يصل إلي ١٨٠٠ مليار دولار مقابل أقل من ٧٠ مليار في الداخل. بسبب قدرة الأسواق العالمية علي الاستيعاب. 
تتسم الاستثمارات العربية بالتوجه بنسبة ٨٢% نحو الخدمات (إسكان وفنادق وسياحة وبنوك... ) وبنسبة ٩% فقط نحو الصناعة (اغلبها غذائية) و٢% فقط تتجه لقطاع الزراعة رغم وجود فجوة غذائية في الدول العربية.  ووجود دول يمكنها التوسع في الزراعة ولا تفعل. (مثل السودان والعراق وسوريا .... ) 
 
 
 
• فى رأيكم ما حجم فرص الاستثمار بين مصر و الإمارات تعزيزا لاستراتيجية الشراكة بينهما؟ 
   بالنسبة للاستثمار القادم من الإمارات والسعودية ودول الخليج فهو الأكبر حجما عن غيره في مصر.  يليه الأوربي فالامريكي والصيني الخ .. ومع ذلك فالمفروض أن نستوعب استثمارات أكبر من كل المصادر. وما زال العرب يستوردون ٧٠% من احتياجاتهم وتتركز في ثلاثة قطاعات: 
أولا - صناعة الآلات.  فنحن لا ننتج آلات الغزل والنسيج رغم  أننا منتجين للاقطان. 
ثانيا - صناعات وسائل النقل والمواصلات والاتصالات.  فالعرب لا ينتجون طائرة ولا شاحنة ولا سيارات ولا ناقلات بترول رغم أننا من أكبر منتجي البترول. 
ثالثا - الغذاء والصناعات الغذائية.    
 
 
• كيف تثمنون العمل العربي المشترك ووحدة الصف العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة العربية، والتى تمتم مناقشتها فى القمة العربية خماسية بالعلمين؟
  قمة العلمين استكملت المشاورات التي بدأت للإعداد لقمة جدة التي حضرتها دول الخليج الستة مع مصر والأردن والعراق. واستضافت الرئيس الأمريكي بايدن. ونجحت في بناء موقف عربي رافض للمقترح الأمريكي لقيام حلف عربي ضد "العدو الخطأ" مما جعل بايدن يتراجع عن مقترحه ويركز علي حل المأساة في فلسطين. 
وترتبط الدول العربية بعدة اتفاقيات ناجحة نسبيا. أهمها:
 1)منطقة التجارة الحرة العربية الكبري التي أزالت الرسوم والعراق الجمركية بين اعضائها تماما. 
2)اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات العربية المتبادلة. 
والمطلوب توجيه الاستثمارات العربية نحو المجالات التي لا تنتجها الدول العربية للآن مثل (الآلات/النقل/الغذاء).
 
 
• حدثنا عن دور مصر المحوري من خلال الاستثمارت الكثيرة التي تم ضخها في البنية التحتية الإفريقية أو في القطاعات الإنتاجية بالقارة من أجل زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية بعضها لبعض أو بينها و دول العالم؟
   بالنسبة لإفريقيا، فهي قارة مظلومة ومستغلة أسوأ استغلال. فالاموال المتدفقة من القارة نحو الدول المتقدمة سدادا لديون القارة ولثمن وارداتها، أكبر من الأموال القادمة لافريقيا كاستثمارات وثمنا لصادراتها. ومازالت جهود دولة كالصين في بدايتها. ونجحت مصر في اقناع أوروبا والصين واليابان في قيام "تعاون مثلثي" بين الخبرة المصرية وتمويل الدول المتقدمة بهدف الاستثمار في افريقيا. 
وقد نجحت مصر وأفريقيا في ضم تجمعات التجارة الافريقية الثلاثة في منطقة تجارة حرة افريقية كبري من ٥١ دولة هي الأكبر من حيث تعداد سكانها (١٢٠٠ مليون). ولقد تضاعفت تجارة مصر مع دول القارة الإفريقية ثلاثة مرات ويحقق الميزان التجاري فائضا لصالح مصر. 
 
 
 
• فى رأيكم ما هى أبرز معوقات الاستثمار بين مصر و افريقيا؟
مازالت دول القارة بحاجة لتحسين قدراتها لجذب الاستثمارات. فالنقل البري والبحري والجوي لديه مشاكله. والقطاع المصرفي بدائي. ولا توجد بنوك من الدرجة الاولي. وأمامنا وقت كي نحسن من ذلك كله.
 
 
 
• فى تقديركم كيف ستساهم المنطقة الصناعية بالعلمين فى جذب مزيد من الاستشمارات العالمية؟ 
    من يتجول في منطقة غرب مصر سيلاحظ أننا بصدد مشرع تعمير كبير في البنية الأساسية والزراعة والصناعة والسياحة. يتكامل من المناطق الأخري في سيناء وساحل البحر الأحمر والصعيد ،و هو الأمر المأمول و الذى يؤكد على إمكانية اسهام منطقة العلمين في جذب استثمارات جديدة.
 
 
 
• كيف تقرأون الوضع بين دول العالم الآونة الأخيرة هل تتفقون على أن خريطة العالم تتغير و أن هناك بوادر لنظام عالمى جديد يتشكل؟ 
   منذ انهيار حائط برلين وسقوط الشيوعية سنة ١٩٨٩ مر العالم بتطورات كبيرة. حيث بدت الولايات المتحدة وكأنها القوة العظمي "الأوحد" في العالم. ومع ذلك فقد خطي الغرب في البداية خطوات "عاقلة" للحفاظ علي دور لما تبقي من روسيا. فضموها إلي مجموعتي السبعة G.7 والعشرين G.20 بغرض إدماجها في الاقتصادات التي تعمل وفقا لأليات السوق الحر. 
غير أن روسيا رأت انهيار حلفها (حلف وارسو) وانضمت بولنده/وارسو إلي حلف الأطلنطي وإلي الاتحاد الأوربي وتبعتها رومانيا والمجر وبلغاريا ...  الخ . فلما رأت روسيا أن "خط الخطر" يتقدم شرقا نحوها في محاولة ضم اوكرانيا لكل من حلف الأطلنطي والاتحاد الأوربي. شعرت بتهديد أمنها فاقدمت علي غزو مناطق من شبه جزيرة القرم . بل وغزو اوكرانيا ذاتها. وأدي ذلك إلي نتيجتين:
١ -  دفع قوي العالم نحو حافة حرب عالمية محتملة بين الشرق والغرب. وتجري الحرب علي الأرض بالوكالة. حيث يدعم الأطلنطي القدرات الدفاعية لاوكرانيا لمقاومة الغزو الروسي. 
٢ -  الدخول في أزمة اقتصادية عالمية متعددة الأبعاد. 
أ -  بطرد روسيا من G.7 ومن G.20 ومن نظام التسويات النقدية والمصرفية الدولية. واضطرار روسيا عملتها (الروبل) في تسوية معاملاتها التجارية رغم أنه عملة هامشية وغير قابلة للتحويل. 
ب -  بإيقاف روسيا لإمدادات الغاز والطاقة اللتان كانت تزود بهما غرب أوروبا وتحديدا ألمانيا وفرنسا . 
ج - توقف سبل التجارة وحركة السفن من وإلي اوكرانيا وروسيا مما أثر علي صادراتهما وبخاصة من الحبوب والقمح. 
 
 
 
• معلوم أن الحروب نقمة على اقتصاديات دول العالم فما مدى تأثر اقتصاد مصر للصراع الاقتصادي المستمر بين روسيا والغرب؟ 
   تمكنت  مصر من مواجهة هذا التحدي بكفاءة لأن اقتصادها يقف علي أقدام ثابتة نتيجة الإصلاح الاقتصادي الذي كان قد بدأ منذ نوفمبر 2016. وبالتالي بادرت مصر بالتوسع في زراعة القمح ومحاصيل الغذاء . بجانب تنويع امدادات القمح من مصادر أخري (امريكا وفرنسا وغيرهما).
من جانب آخر توسعت مصر في عمليات إنتاج الكهرباء وربط الشبكات باتجاه الدول العربية وأفريقيا وأيضًا مع اليونان وقبرص بهدف تصدير البترول والغاز إلي اوروبا التي رحبت وساندت هذا الإتجاه من مصر . أخذا في الاعتبار أن قدرات وإمكانيات مصر في هذا المجال لا تكفي وحدها لسد الثغرة التي تسبب فيها وقف إمدادات الطاقة الروسية.
 
 
 
• و نحن نتقترب من cup 27  ولمواكبة المستقبل وتحقيقا التنمية المستدامة، ما تثمينكم لمبادرة الوظائف الخضراء و هل  بحلول عام ٢٠٥٠ ستصبح كل الصناعات والاقتصاديات بالدولة صناعات خضراء؟
   يواجه العالم تحد كبير نتيجة ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي مما يجعل الجليد في القطبين يذوب ويؤدي لارتفاع منسوب مياه البحار وتتاكل الشواطي.  فضلا عن التأثيرات المناخية السلبية علي جودة الهواء . وتأتي الصعوبة  أن من يلوثون البيئة هم كبريات الدول الصناعية كالصين والهند وأمريكا.  وخضوعهم لمعايير واشتراطات البيئة هو أمر مكلف لا تريد صناعاتهم تحمله. لكن علينا في العالم النامي وأفريقيا تحديدا أن نواصل طرق كل الأبواب لإصلاح هذا الخلل. ولعل الله محدث أمرا يحافظ علي عباده.
 
 
 
• كيف ترون مستقبل مصر الصناعى و التكنولوجى بناء على خطة التنمية المستدامة 2030؟ 
يتوقع صندوق النقد العربي AMF    مستقبلا طيبا للاقتصاد المصري بمعدل نمو يصل هذه السنة إلي 5.5%. وهو توقع مشجع ويشير إلي إننا علي الطريق الصحيح. وتتبع مصر نظام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية محددة الأهداف. وهي موجودة علي موقع وزارة التخطيط بكل التفاصيل للمتابعين. والملاحظ أن الخطة تشمل كل مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي بصورة شاملة. وفيما يخص الصناعة فإلي جانب المشروعات الكبري المستهدفة، تجري عملية إعادة تأهيل للصناعات القائمة والمملوكة للدول وبخاصة صناعات القطن والغزل والنسيج. وفي نفس الوقت الذي نتجه فيه للمشروعات الصناعية الكبري فإن الدولة مدركة لأهمية المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر. والتي يمكن أن توفر حجما كبيرا من الوظائف للشباب الساعي للعمل من أجل حياة أفضل. وقد اهتمت مصر منذ سنوات بالصناعات التكنولوجية وصناعات تكنولوجيا المعلومات حتي صرنا نصدر من ناتجها بنحو 1.5 مليار دولار ونأمل في المزيد لأنها صناعة الجيل الجديد من الشباب القادر علي صناعة البرمجيات. والأمل أن كل ذلك سوف يصب في رفع معدلات النمو لتخطي التحدي السكاني ونسبة المواليد التي تخصم من نتائج النمو الاقتصادي.
 
 
 
• إن تكنولوجيا المفاعلات النووية المختارة لمحطة الضبعة المصرية، تجعلها واحدة من أكثر المحطات النووية أماناً وتقدماً من الناحية التكنولوجية بل ستقوم بوضع نمط حياة جديد في مصر كما أنها ستوفر للبلاد طاقة مستدامة خضراء لمدة 100 عام ... حدثنا باستفاضة أكثر عن المشروع؟ 
   هذه قصة تاريخ وطني مصري مهم. فمنذ سنوات تتطلع مصر لاكتساب خبرات التكنولوجيا النووية ولنا علماء بارزون علي مستوي العالم بداية من الدكتور علي مشرفة، وبعده الدكتورة سميرة موسي، رحمهما الله ، وعندما قررت مصر بناء مفاعل نووي لقي الموضوع معارضة كبيرة في الداخل ممن يخشون المخاطرة في هذا المجال . كما قابلنا معارضة من الخارج خاصة من جيراننا في الشرق  والمدهش أن جارتنا في الغرب، ليبيا/ القذافي. عارضت البرنامج النووي المصري بدعوي الخشية من التلوث الإشعاعي. 
ثم قررت مصر بناء المفاعل وأبدت بعض دول الغرب  (السويد) الاستعداد لمساعدتنا في بناء مشروع منخفض القطارة الذي كان بحاجة لشق نفق بالتفجيرات النووية. واشترطت أن تنضم مصر لمشاهدة منع الانتشار  النووي  NPT  . ووقتها قرر الرئيس السادات الانضمام ثم انسحبت السويد من العرض. وأخيرا عقدنا العزم علي بناء المفاعل وطرحناه في مناقصة عالمية.  وكان العرض الألماني هو الأفضل بتكلفة 2.3 مليار دولار يوفرون له تمويل 1500 مليون دولار . بينما جاء العرض الأمريكي أعلي تكلفة ولا يصاحبه تمويل مناسب. وكان هناك عرض فرنسي/إيطالي مخالف للمواصفات المطلوبة فاستبعد. ورسي القرار علي شراء المفاعل الألماني. ثم حدثت كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبيل الروسي في مايو سنة 1986 والذي عانت منه القارة الاوربية خشية التلوث.  وهنا قررت مصر (علي أعلي مستوي) وقف المشروع الألماني.  وظل الرئيس مبارك مصمما علي عدم بناء المفاعل.
وأخيرًا وبعد ثورة 2011  قررت مصر بناء المفاعل في الضبعة.  ولكن المورد الأن أصبح روسيا وبتكلفة 29 مليار دولار . وهو مفاعل من الجيل الرابع شديد الأمان. ونأمل من الله أن يتم هذا المشروع علي خير ، لأنه سينقل مصر خطوات كبيرة للأمام في هذا المجال الحيوي ويضاعف من ثروة مصر من الطاقة في زمن نسعي فيه لتصدير الطاقة. فهو مشروع يضيف ثروة قومية كبيرة نأمل أن تتكرر.
 
السفير جمال الدين بيومى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ" صوت بلادى " 
أقوي سلاح تمتلكه الدبلوماسية هو المستوي الرئاسي في دبلوماسية القمة و هو الأقدر علي إتخاذ قرارات تنفذ علي الفور
 
حوار : جاكلين جرجس 
 
• نجحت الدبلوماسية المصرية في أن تقيم علاقات مباشرة مع كل الفصائل الفلسطينية، ومع أغلب الأحزاب والشخصيات الإسرائيلية،  وخلقت مصالح لكل طرف مع مصر ومؤسساتها.
• الاستثمار القادم من الإمارات والسعودية ودول الخليج هو الأكبر حجما عن غيره في مصر.  
• اقتصاد مصر يقف علي أقدام ثابتة نتيجة الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ منذ نوفمبر 2016.
• علينا في العالم النامي وأفريقيا تحديدا أن نواصل طرق كل الأبواب لإصلاح هذا الخلل الذى حدث فى المناخ .
• تكنولوجيا المفاعلات النووية المختارة لمحطة الضبعة المصرية تُعبر عن قصة تاريخ وطني مصري مهم .
 
   الدبلوماسية المصرية ترفرف بجناحيها شرقا و غربا تحلق شمالًا و جنوبًا فى رحلة الدفاع عن الثوابت الوطنية وتعزيزًا لمصالح الدولة المصرية فتسعى دائمًا للتحرك الخارجي القائم على تعظيم أطر التعاون؛ بما يتسق مع أولويات حماية الأمن القومي المصري ، ويعكس رؤية القيادة السياسية لدور مصر الخارجي من جانب، وما توليه الدولة المصرية من اهتمام ورعاية بأبناء الوطن في الخارج من الجانب الآخر، وما يعكس أيضًا حجم الإنجازات غير المسبوقة المحققة في مختلف مناحي العمل بالدولة والتي تجسد شخصية مصر في إطار الجمهورية الجديدة ودورها المستهدف خارجيًا فعلى مدى السنوات الثمانية الماضية جنت مصر بقيادة الرئيس السيسى ثمار سياستها الخارجية الجديدة من خلال العمل والتحرك الدبلوماسي بشقيه الثنائي والمتعدد الاطراف بل وامتد كذلك إلى الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية والبيئية بخلاف دبلوماسية المناخ الذى بات مصطلحا جديدا فرضته التغيرات المناخية التى باتت تهدد الكوكب، لذلك كان لنا هذا الحوار الهام مع السفير جمال الدين بيومى ، مساعد وزير الخارجية الأسبق . 
 
و إليكم درر الحوار :
 
 
• فى بداية الحديث نود أن نتعرف على أهم ذكرياتكم و النشأة فى مدينة دمياط و من الذى كان يمثل لكم القدوة و المثل الأعلى فى رحلة و مشوار الحياة؟
       دمياط مدينة ذات طابع ثقافي خاص فرضته الصناعة بأسلوبها فالصانع لابد وأن يكون متعلما كي يجيد حساباته، وكان لذلك أول تأثير في تكويني، أى تقديس العمل،ولهذا نجد أن نسبة التعليم في دمياط 100% وبلغت نسبة التوظف في بعض الأوقات 103% فالمثل الدمياطي يقول (في الصبح تلميذ وبعد الظهر نجار). 
العنصر الثاني في تكوين الشخصية هو "الأسرة" التي يعمل كل أفرادها في تجارة الكهرباء وكان جدي أول من أدخل الكهرباء والنور في رأس البر سنة 1928 عندما بني مسرحا ودار سينما صيفي، ومحطة توليد كهرباء "سيمنس". ولم تدخل كهرباء الحكومة إلا في سنة 1960 وكان لأخي المهندس بوزارة الكهرباء دور في هذا العمل، لأن عمل السينما في بداية كل صيف كان يتطلب توظيف جيش من عمال الكهرباء والميكانيكا، والنجارين، والبنائين، والمنجدين، ومشغلو آلات العرض السينيمائي، وعن طريق هذا الجيش تعلمت جميع هذه المهن، إضافة لمسئوليات أخري كالمساعدة في نظافة الكراسي، أو الجلوس في شباك بيع التذاكر، إضافة لفن الملصقات والدعاية لما تعرضه السينما والمسرح. 
كما كان للمدرسة أعظم الأثر في تكوين الشخصية، فمدرس العربية كان الشاعر طاهر أبو فاشا وبعده الشاعر سعد الدين عبد الرازق. ومدرسو العلوم والطبيعة كانو أشبه بالعلماء. ثم مبني مثالي فيه ملاعب لكرة القدم والسلة والطائرة وصالة ألعاب مغلقة وقاعة للاحتفالات ومكتبة مهولة قرأت فيها كل ما كتب طه حسين وتوفيق الحكيم ودواوين شوقي وحافظ إبراهيم ومذكرات "إيف كوري" بعنوان (التلميذة الخالدة) عن والدتها حائزة "نوبل" مرتين. ثــم معامل للطبيعة والكيمياء والتشريح والتجارب العلمية. ثم جمعية للخطابة، وفرق لكافة الألعاب الرياضية.  
وفي طريقنا من البيت للمدرسة والعودة كنا نقف لنشاهد الصناعات اليدوية في أجمل معانيها. صناعة الحرير اليدوي تحت سلالم البيوت، النجار الذي يصنع الموبيليا الراقية والذي يصنع الباب والشباك والذي يصنع سواقي المياه (وهو أقلهم درجة) ونقف أمام صانع السجاد من الحصير. والسمكري الذي يصلح "الكلوبات وبوابير الجاز" وصانع الأحذية اليدوي الذي يصنع لك الحذاء علي مقاس قدمك تماما. وبين هذا وذاك صناع الحلويات وصناع مراكب الصيد في النيل. وغيرهم.
طبعا بعد الدراسة الثانوية في دمياط انتقلت للدراسة في كلية التجارة بجامعة الإسكندرية. والدرس المهم أن دراسة التجارة لم تكن تخطر علي بالي. لكنه (التنسيق) ومن فضل الله انني فوجئت بمستوى من الأساتذة جعلني اعشق علوم الاقتصاد والقانون بكل تخصصاته وعلوم السياسة والتاريخ الدبلوماسي.  من أساتذة وقامات معروفة كالدكتور طه بدوي الذي حاضرنا في التاريخ الدبلوماسي وعن "أمهات الأفكار السياسية"  واستاذنا الدكتور عبد المنعم البيه الذي عشقت علي يديه علوم الاقتصاد وبخاصة كتابه في الاقتصاد التحليلي وتكرمه بالاستراحة بي في الرسومات البيانية في الكتاب والدكتور العالم طلعت الغنيمي في مواد القانون وغيرهم. وكنا علي صلات قوية بالاساتذة علميا وانسانيا حتي كنا نلعب رياضة التنس مع بعضهم. والمهم ايضا الروح الجامعية بالمعنى الكامل والتي شجعتني علي الالتحاق بقسم الاقتصاد والعلوم السياسية  والذي اهلني للنجاح في اختبارين هامين للعمل في البنك المركزي وفي وزارة الخارجية .وهنا تأتي بصمة الاسرة وبخاصة الوالد الحبيب الذي ترك لي الاختيار مع وعد بمساندتي ايا كان اختياري. ولن انسي أنه صاحبني يوم ذهبت للمقابلة الشخصية بوزارة الخارجية وجلس ينتظرني في قهوة (أسترا) الشهيرة بميدان التحرير وقتها ،ولا شك أن الالتحاق بالسلك الدبلوماسي المصري كان له اكبر التأثير في تكوين الخبرات والمعارف الشخصية.
 
 
 
• قلتم فى إحدى تصريحاتكم أن هم مكاسب الدبلوماسية المصرية في عهد الرئيس السيسي هي "دبلوماسية الرئاسة " ... فهل لنا بمزيد من الاستفاضة؟ 
   للدبلوماسية عدة مستويات وادوات واسلحة. وهي تعمل بالأساس معتمدة علي الدبلوماسيين والسفراء.  وقد ترتفع الاتصالات إلي مستوي الوزراء وكثيرا ما تشكل لجان وزارية مشتركة بين بلدين تجتمع سنويا أو كل فترة يتفق عليها ،وأقوي سلاح تمتلكه الدبلوماسية هو المستوي الرئاسي في دبلوماسية القمة و هو الاقدر علي إتخاذ قرارات تنفذ علي الفور. 
 
 
• من خلال تاريخكم الحافل كيف استفادت مصر بدبلوماسية القمة فى عهود الرؤساء السابقين و حتى عهد الرئيس السيسى؟
   لقد استفادت مصر  بدبلوماسية القمة في عهود الرؤساء عبد الناصر والسادات وأيضًا الرئيس مبارك حتي قبل رحيله بنحو ١٥ سنة وتحديدا بعد محاولة الإعتداء علي حياته في أديس أبابا سنة ١٩٩٦، وأيضًا نتيجة  تقدمه في السن وقلة الحركة،. مما افقدنا كثيرا من أسلحة وقدرات علاقاتنا الخارجية، ولقد عاصرت خلال عملي في ألمانيا، في السنوات ١٩٨٢- ١٩٨٦ سبعة زيارات رئاسية. تميزت كلها بتحقيق مزايا لمصر في كل زيارة. ثم توقف ذلك كله. 
   ثم جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وعادت دبلوماسية مصر تفرد اجنحتها من أقصي الشرق في طوكيو وبكين وموسكو إلي أقصي الغرب في برلين وباريس ونيويورك. وإلي أقصي الجنوب في كثير من بلدان القارة السمراء، حتي أنه زار بلدا كنت سفيرا "غير مقيم" فيه. لإستحالة الإقامة فلا يوجد بها مكان يصلح للإقامة. واخذ الرئيس معه شركة المقاولون العرب وبني سفارة وأصبح لدينا سفير وأاعضاء وسفارة فى (غينيا الاستوائية) . 
   ثم توثقت علاقات الرئيس بزعماء بلدان مهمة في علاقات مصر الخارجية، واذكر أنه قام بأول زيارة له كرئيس إلي الجزائر ليطمئن علي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة – رحمة الله عليه .
  كما أسس علاقات شخصية مؤثرة مع زعماء دول كثيرة بدأت بالمستشارة "انجلا ميركل" ثم بالرئيس الروسي بوتين والفرنسي ماكرون وبكل زعماء الدول العربية. ورأس منظمة الوحدة الافريقية. واستقبل في القاهرة عشرات من رؤساء وزعماء العالم.  ويصب كل ذلك في صالح مصر وتحقيق مصالحها. وبالتأكيد سيواصل الرئيس هذا الجهد لما فيه صالح مصر والمصريين.
 
 
 
• فى رأيكم كيف لعبت الدبلوماسية المصرية فى الفترة الأخيرة دور قوى فى تهدئة حدة التوترات بين فلسطين و اسرائيل؟
    نجحت الدبلوماسية المصرية في أن تقيم علاقات مباشرة مع كل الفصائل الفلسطينية، ومع أغلب الأحزاب والشخصيات الإسرائيلية.  وخلقت مصالح لكل طرف مع مصر ومؤسساتها. ويمكن لمصر بهذه  الصلات الواسعة أن تتصل بأي طرف بصورة إيجابية تمكنها من تبادل التنازلات والعهود بين الأطراف. وقد وظفت مصر هذه الامكانيات لوقف القتال عدة مرات. مما خلق نوع من الثقة والمصداقية في قدرات مصر.
 
 
 
• فى ظل الوضع الراهن ما هو مستقبل الاستثمار فى السوق العربية؟
   لدينا في مصر والدول العربية عديد من الفرص وأيضًا التحديات في شأن الاستثمارات والتجارة البينية. والتحدي الأكبر يتعلق بالقدرة الاستيعابية لأي اقتصاد علي استخدام الأموال والاستثمارات. وكثيرا ما قلت أنني لو فاجئت المنطقة العربية بشيك بمبلغ ١٠٠ مليار دولار للاستثمار فسوف تتعثر في استخدامه بسرعة. ويرجع ذلك لمشاكل البيروقراطية وعدم مواكبة النظام المصرفي للمستويات العالمية (بازل واحد واثنين وبازل ٣) 
كذلك فالبنية الأساسية  من طرق ومواصلات واتصالات، ليست في أفضل احوالها. 
لهذا نجد أن حجم الاستمارات العربية خارج المنطقة يصل إلي ١٨٠٠ مليار دولار مقابل أقل من ٧٠ مليار في الداخل. بسبب قدرة الأسواق العالمية علي الاستيعاب. 
تتسم الاستثمارات العربية بالتوجه بنسبة ٨٢% نحو الخدمات (إسكان وفنادق وسياحة وبنوك... ) وبنسبة ٩% فقط نحو الصناعة (اغلبها غذائية) و٢% فقط تتجه لقطاع الزراعة رغم وجود فجوة غذائية في الدول العربية.  ووجود دول يمكنها التوسع في الزراعة ولا تفعل. (مثل السودان والعراق وسوريا .... ) 
 
 
 
• فى رأيكم ما حجم فرص الاستثمار بين مصر و الإمارات تعزيزا لاستراتيجية الشراكة بينهما؟ 
   بالنسبة للاستثمار القادم من الإمارات والسعودية ودول الخليج فهو الأكبر حجما عن غيره في مصر.  يليه الأوربي فالامريكي والصيني الخ .. ومع ذلك فالمفروض أن نستوعب استثمارات أكبر من كل المصادر. وما زال العرب يستوردون ٧٠% من احتياجاتهم وتتركز في ثلاثة قطاعات: 
أولا - صناعة الآلات.  فنحن لا ننتج آلات الغزل والنسيج رغم  أننا منتجين للاقطان. 
ثانيا - صناعات وسائل النقل والمواصلات والاتصالات.  فالعرب لا ينتجون طائرة ولا شاحنة ولا سيارات ولا ناقلات بترول رغم أننا من أكبر منتجي البترول. 
ثالثا - الغذاء والصناعات الغذائية.    
 
 
• كيف تثمنون العمل العربي المشترك ووحدة الصف العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة العربية، والتى تمتم مناقشتها فى القمة العربية خماسية بالعلمين؟
  قمة العلمين استكملت المشاورات التي بدأت للإعداد لقمة جدة التي حضرتها دول الخليج الستة مع مصر والأردن والعراق. واستضافت الرئيس الأمريكي بايدن. ونجحت في بناء موقف عربي رافض للمقترح الأمريكي لقيام حلف عربي ضد "العدو الخطأ" مما جعل بايدن يتراجع عن مقترحه ويركز علي حل المأساة في فلسطين. 
وترتبط الدول العربية بعدة اتفاقيات ناجحة نسبيا. أهمها:
 1)منطقة التجارة الحرة العربية الكبري التي أزالت الرسوم والعراق الجمركية بين اعضائها تماما. 
2)اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات العربية المتبادلة. 
والمطلوب توجيه الاستثمارات العربية نحو المجالات التي لا تنتجها الدول العربية للآن مثل (الآلات/النقل/الغذاء).
 
 
• حدثنا عن دور مصر المحوري من خلال الاستثمارت الكثيرة التي تم ضخها في البنية التحتية الإفريقية أو في القطاعات الإنتاجية بالقارة من أجل زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية بعضها لبعض أو بينها و دول العالم؟
   بالنسبة لإفريقيا، فهي قارة مظلومة ومستغلة أسوأ استغلال. فالاموال المتدفقة من القارة نحو الدول المتقدمة سدادا لديون القارة ولثمن وارداتها، أكبر من الأموال القادمة لافريقيا كاستثمارات وثمنا لصادراتها. ومازالت جهود دولة كالصين في بدايتها. ونجحت مصر في اقناع أوروبا والصين واليابان في قيام "تعاون مثلثي" بين الخبرة المصرية وتمويل الدول المتقدمة بهدف الاستثمار في افريقيا. 
وقد نجحت مصر وأفريقيا في ضم تجمعات التجارة الافريقية الثلاثة في منطقة تجارة حرة افريقية كبري من ٥١ دولة هي الأكبر من حيث تعداد سكانها (١٢٠٠ مليون). ولقد تضاعفت تجارة مصر مع دول القارة الإفريقية ثلاثة مرات ويحقق الميزان التجاري فائضا لصالح مصر. 
 
 
 
• فى رأيكم ما هى أبرز معوقات الاستثمار بين مصر و افريقيا؟
مازالت دول القارة بحاجة لتحسين قدراتها لجذب الاستثمارات. فالنقل البري والبحري والجوي لديه مشاكله. والقطاع المصرفي بدائي. ولا توجد بنوك من الدرجة الاولي. وأمامنا وقت كي نحسن من ذلك كله.
 
 
 
• فى تقديركم كيف ستساهم المنطقة الصناعية بالعلمين فى جذب مزيد من الاستشمارات العالمية؟ 
    من يتجول في منطقة غرب مصر سيلاحظ أننا بصدد مشرع تعمير كبير في البنية الأساسية والزراعة والصناعة والسياحة. يتكامل من المناطق الأخري في سيناء وساحل البحر الأحمر والصعيد ،و هو الأمر المأمول و الذى يؤكد على إمكانية اسهام منطقة العلمين في جذب استثمارات جديدة.
 
 
 
• كيف تقرأون الوضع بين دول العالم الآونة الأخيرة هل تتفقون على أن خريطة العالم تتغير و أن هناك بوادر لنظام عالمى جديد يتشكل؟ 
   منذ انهيار حائط برلين وسقوط الشيوعية سنة ١٩٨٩ مر العالم بتطورات كبيرة. حيث بدت الولايات المتحدة وكأنها القوة العظمي "الأوحد" في العالم. ومع ذلك فقد خطي الغرب في البداية خطوات "عاقلة" للحفاظ علي دور لما تبقي من روسيا. فضموها إلي مجموعتي السبعة G.7 والعشرين G.20 بغرض إدماجها في الاقتصادات التي تعمل وفقا لأليات السوق الحر. 
غير أن روسيا رأت انهيار حلفها (حلف وارسو) وانضمت بولنده/وارسو إلي حلف الأطلنطي وإلي الاتحاد الأوربي وتبعتها رومانيا والمجر وبلغاريا ...  الخ . فلما رأت روسيا أن "خط الخطر" يتقدم شرقا نحوها في محاولة ضم اوكرانيا لكل من حلف الأطلنطي والاتحاد الأوربي. شعرت بتهديد أمنها فاقدمت علي غزو مناطق من شبه جزيرة القرم . بل وغزو اوكرانيا ذاتها. وأدي ذلك إلي نتيجتين:
١ -  دفع قوي العالم نحو حافة حرب عالمية محتملة بين الشرق والغرب. وتجري الحرب علي الأرض بالوكالة. حيث يدعم الأطلنطي القدرات الدفاعية لاوكرانيا لمقاومة الغزو الروسي. 
٢ -  الدخول في أزمة اقتصادية عالمية متعددة الأبعاد. 
أ -  بطرد روسيا من G.7 ومن G.20 ومن نظام التسويات النقدية والمصرفية الدولية. واضطرار روسيا عملتها (الروبل) في تسوية معاملاتها التجارية رغم أنه عملة هامشية وغير قابلة للتحويل. 
ب -  بإيقاف روسيا لإمدادات الغاز والطاقة اللتان كانت تزود بهما غرب أوروبا وتحديدا ألمانيا وفرنسا . 
ج - توقف سبل التجارة وحركة السفن من وإلي اوكرانيا وروسيا مما أثر علي صادراتهما وبخاصة من الحبوب والقمح. 
 
 
 
• معلوم أن الحروب نقمة على اقتصاديات دول العالم فما مدى تأثر اقتصاد مصر للصراع الاقتصادي المستمر بين روسيا والغرب؟ 
   تمكنت  مصر من مواجهة هذا التحدي بكفاءة لأن اقتصادها يقف علي أقدام ثابتة نتيجة الإصلاح الاقتصادي الذي كان قد بدأ منذ نوفمبر 2016. وبالتالي بادرت مصر بالتوسع في زراعة القمح ومحاصيل الغذاء . بجانب تنويع امدادات القمح من مصادر أخري (امريكا وفرنسا وغيرهما).
من جانب آخر توسعت مصر في عمليات إنتاج الكهرباء وربط الشبكات باتجاه الدول العربية وأفريقيا وأيضًا مع اليونان وقبرص بهدف تصدير البترول والغاز إلي اوروبا التي رحبت وساندت هذا الإتجاه من مصر . أخذا في الاعتبار أن قدرات وإمكانيات مصر في هذا المجال لا تكفي وحدها لسد الثغرة التي تسبب فيها وقف إمدادات الطاقة الروسية.
 
 
 
• و نحن نتقترب من cup 27  ولمواكبة المستقبل وتحقيقا التنمية المستدامة، ما تثمينكم لمبادرة الوظائف الخضراء و هل  بحلول عام ٢٠٥٠ ستصبح كل الصناعات والاقتصاديات بالدولة صناعات خضراء؟
   يواجه العالم تحد كبير نتيجة ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي مما يجعل الجليد في القطبين يذوب ويؤدي لارتفاع منسوب مياه البحار وتتاكل الشواطي.  فضلا عن التأثيرات المناخية السلبية علي جودة الهواء . وتأتي الصعوبة  أن من يلوثون البيئة هم كبريات الدول الصناعية كالصين والهند وأمريكا.  وخضوعهم لمعايير واشتراطات البيئة هو أمر مكلف لا تريد صناعاتهم تحمله. لكن علينا في العالم النامي وأفريقيا تحديدا أن نواصل طرق كل الأبواب لإصلاح هذا الخلل. ولعل الله محدث أمرا يحافظ علي عباده.
 
 
 
• كيف ترون مستقبل مصر الصناعى و التكنولوجى بناء على خطة التنمية المستدامة 2030؟ 
يتوقع صندوق النقد العربي AMF    مستقبلا طيبا للاقتصاد المصري بمعدل نمو يصل هذه السنة إلي 5.5%. وهو توقع مشجع ويشير إلي إننا علي الطريق الصحيح. وتتبع مصر نظام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية محددة الأهداف. وهي موجودة علي موقع وزارة التخطيط بكل التفاصيل للمتابعين. والملاحظ أن الخطة تشمل كل مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي بصورة شاملة. وفيما يخص الصناعة فإلي جانب المشروعات الكبري المستهدفة، تجري عملية إعادة تأهيل للصناعات القائمة والمملوكة للدول وبخاصة صناعات القطن والغزل والنسيج. وفي نفس الوقت الذي نتجه فيه للمشروعات الصناعية الكبري فإن الدولة مدركة لأهمية المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر. والتي يمكن أن توفر حجما كبيرا من الوظائف للشباب الساعي للعمل من أجل حياة أفضل. وقد اهتمت مصر منذ سنوات بالصناعات التكنولوجية وصناعات تكنولوجيا المعلومات حتي صرنا نصدر من ناتجها بنحو 1.5 مليار دولار ونأمل في المزيد لأنها صناعة الجيل الجديد من الشباب القادر علي صناعة البرمجيات. والأمل أن كل ذلك سوف يصب في رفع معدلات النمو لتخطي التحدي السكاني ونسبة المواليد التي تخصم من نتائج النمو الاقتصادي.
 
 
 
• إن تكنولوجيا المفاعلات النووية المختارة لمحطة الضبعة المصرية، تجعلها واحدة من أكثر المحطات النووية أماناً وتقدماً من الناحية التكنولوجية بل ستقوم بوضع نمط حياة جديد في مصر كما أنها ستوفر للبلاد طاقة مستدامة خضراء لمدة 100 عام ... حدثنا باستفاضة أكثر عن المشروع؟ 
   هذه قصة تاريخ وطني مصري مهم. فمنذ سنوات تتطلع مصر لاكتساب خبرات التكنولوجيا النووية ولنا علماء بارزون علي مستوي العالم بداية من الدكتور علي مشرفة، وبعده الدكتورة سميرة موسي، رحمهما الله ، وعندما قررت مصر بناء مفاعل نووي لقي الموضوع معارضة كبيرة في الداخل ممن يخشون المخاطرة في هذا المجال . كما قابلنا معارضة من الخارج خاصة من جيراننا في الشرق  والمدهش أن جارتنا في الغرب، ليبيا/ القذافي. عارضت البرنامج النووي المصري بدعوي الخشية من التلوث الإشعاعي. 
ثم قررت مصر بناء المفاعل وأبدت بعض دول الغرب  (السويد) الاستعداد لمساعدتنا في بناء مشروع منخفض القطارة الذي كان بحاجة لشق نفق بالتفجيرات النووية. واشترطت أن تنضم مصر لمشاهدة منع الانتشار  النووي  NPT  . ووقتها قرر الرئيس السادات الانضمام ثم انسحبت السويد من العرض. وأخيرا عقدنا العزم علي بناء المفاعل وطرحناه في مناقصة عالمية.  وكان العرض الألماني هو الأفضل بتكلفة 2.3 مليار دولار يوفرون له تمويل 1500 مليون دولار . بينما جاء العرض الأمريكي أعلي تكلفة ولا يصاحبه تمويل مناسب. وكان هناك عرض فرنسي/إيطالي مخالف للمواصفات المطلوبة فاستبعد. ورسي القرار علي شراء المفاعل الألماني. ثم حدثت كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبيل الروسي في مايو سنة 1986 والذي عانت منه القارة الاوربية خشية التلوث.  وهنا قررت مصر (علي أعلي مستوي) وقف المشروع الألماني.  وظل الرئيس مبارك مصمما علي عدم بناء المفاعل.
وأخيرًا وبعد ثورة 2011  قررت مصر بناء المفاعل في الضبعة.  ولكن المورد الأن أصبح روسيا وبتكلفة 29 مليار دولار . وهو مفاعل من الجيل الرابع شديد الأمان. ونأمل من الله أن يتم هذا المشروع علي خير ، لأنه سينقل مصر خطوات كبيرة للأمام في هذا المجال الحيوي ويضاعف من ثروة مصر من الطاقة في زمن نسعي فيه لتصدير الطاقة. فهو مشروع يضيف ثروة قومية كبيرة نأمل أن تتكرر.

أخبار متعلقة :