أخبار عاجلة
قرأت لك.. "العيش الطيب" كتاب يبحث عن الوعى -

بالصور.. "تمصير" المادة الخام حلم الصناعة المصرية.. "اليوم السابع" فى زيارة لمصنع مكونات بوتاجازات فى مدينة بدر بدأ التجربة بنفسه.. واتحاد الصناعات يطلق مبادرة "مصر تصنع" لتعميم التكامل بين المنتجات


كتبت: منى ضياء – تصوير: حسن محمد

النهوض بالصناعة المصرية هو أحد السبل الهامة للخروج من المأزق الاقتصادى الذى تمر به مصر فى الوقت الراهن، لأنها أحد أهم أسباب تحقيق نمو اقتصادى حقيقى مرتفع من خلال زيادة الإنتاج ورفع معدلات التصدير وتقليل نسب البطالة على المستوى.

وكجميع القطاعات الأخرى، تواجه الصناعة المصرية عقبات كبيرة تتمثل فى استيراد أغلب المكونات ومستلزمات الإنتاج الداخلة فى الصناعة من الخارج، ومع تعويم الجنيه وانخفاض سعره أمام الدولار إلى متوسط 18 جنيهًا، أصبح العبء ثقيلًا على المصانع خاصة التى لا تصدر للخارج وليس لديها موارد للعملة الصعبة، ولم يعد "تمصير" مستلزمات الإنتاج من قبيل الرفاهية، حتى يمكن الاستغناء عن بعض المكونات المستوردة التى تصرف مصر فيها مليارات الدولارات سنويا.

وفى محاولة لدراسة هذا الوضع وبحث ما يمكن "تمصيره" من مستلزمات إنتاج لتحقيق التكامل بين الصناعات المختلفة، دشن اتحاد الصناعات المصرية مبادرة "مصر تصنع" بهدف تعميق الصناعة المحلية بما ينعكس فى النهاية على تخفيض تكلفة الإنتاج وبالتالى سعر البيع النهائى للمستهلك. وتستهدف المبادرة البدء بخمسة قطاعات كمرحلة أولى هى الصناعات الهندسية، والكيماوية، ومواد البناء، والأغذية، والنسيج.

ولأن أزمة الدولار سواء فى توافره أو ارتفاع سعره بدأت منذ أكثر من عامين، لجأت بعض المصانع لتطبيق تجربة التمصير بصورة فردية، ومن هذه التجارب ما قام به إحد مصانع الإلكتروميكانيكية، وهو استثمار بشراكة ألمانية يعمل على تصنيع مكونات البوتاجازات.

 

"اليوم السابع" قامت بزيارة المصنع للتعرف على التجربة وأهم المعوقات التى قد تواجه المصانع المصرية لتفعيلها.

تعمل الشركة فى مصر على تصنيع مكونات البوتاجازات وتعتمد على صناعة 4 مكونات رئيسية أولها موتور الشواية وتعد الشركة المصنع الوحيد له بالشرق الأوسط وأفريقيا، وبدأت فى تصديره إلى تركيا الشهر الجارى، وتعتزم التصدير إلى إيطاليا الشهر المقبل، كما تصنع الشركة شمعة الإشعال الذاتى، وسيخ الشواية، وجوان باب الفرن.

ومن جانبه قال المهندس هانى رشاد رئيس المصنع بمصر، إن أزمة عدم توفر الدولار التى ظهرت منذ ثلاث سنوات تقريبا قبل إجراء عملية التعويم، دفعت الشركة للتفكير جديا فى تمصير بعض مستلزمات الإنتاج التى كانت تستوردها من الخارج من الصين وتركيا، ونجحت بالفعل فى تمصير صناعة سيخ الشواية بنسبة 100% حاليًا، حيث كان يتم استيراد مكوناته المتمثلة فى بعض المواسير من الخارج، وتم تسجيل براءة اختراع مصرى لهذا التصنيع فى إيطاليا.

وأكد رشاد، على أن تمصير مكونات الإنتاج لا ينعكس سلبا بالضرورة على جودة المنتج النهائى، وهو ما نجحت شركته فى تنفيذه بتجربتها الأخيرة، كما بدأت الشركة تجربة جديدة لتصنيع "مفصلة باب الفرن" قبل شهرين بشراكة ألمانية أيضا، وبدأت التجربة بالتجميع ونطمح أن نصل إلى التصنيع الكامل لهذا المنتج تدريجيا.

ونتيجة هذه التجربة تمكنت الشركة من توفير حوالى 25% من تكلفة الإنتاج، بما انعكس على سعر المنتج النهائى ونجح فى تعميق الصناعة المحلية، بحسب تصريحات رئيس المصنع بمصر.

وأوضح رشاد، أن نسبة المكون الأجنبى بصناعة الأجهزة المنزلية تصل حوالى 25 – 35%، وهو ما يتطلب إعادة النظر فى المكونات التى يمكن تمصير إنتاجها محليا لتوفير العملة الصعبة الموجهة للاستيراد.

وكشف رئيس المصنع بمصر، أن مصر تستورد كميات كبيرة من مكونات البوتاجازات من الخارج، حيث تصنع مصر حوالى 3 ملايين بوتاجاز سنويا تستورد لها العديد من المكونات بملايين الدولارات، ضاربا مثل بإحدى المكونات وهى محبس البوتاجاز الذى تستورد مصر منه 17 مليون قطعة سنويا بمتوسط سعر 1.2 دولار للقطعة، و3 دولارات للقطعة الأكثر أمانا، وهو ما يعنى أن مصر تتكلف حوالى 25 مليون دولار سنويا لاستيراد قطعة صغيرة تدخل فى صناعة البوتاجاز هى "المحبس".

وتقوم الهيئة العربية للتصنيع بصناعة حوالى مليون قطعة فقط سنويا، وعندما خاطبتها الشركة المصنعة لزيادة طاقتها الإنتاجية من هذه القطعة لتوفير العملة الصعبة، وجدت أن خطة الهيئة تعتمد على تقليص الإنتاج من محابس البوتاجازات، ويتم استيرادها من تركيا فى الأغلب وإيطاليا.

وقال رئيس المصنع بمصر، إن هناك محادثات تمت بين تحالف مصرى ممثل فى شركته وإحدى شركات صناعة الأجهزة المنزلية الرائدة فى مصر، وتم التواصل مع شركة "ديفيندى" الإيطالية لجذبها إلى مصر وتصنيع المرحلة الأولى من محابس البوتاجازات فى مصر تمهيدا للتصنيع الكامل.

وأوضح رشاد، أن تجربة المصنع لم تبدأ خطوات نجاحها بسهولة، ولكى تبدأ شركات ومصانع أخرى مثل هذه التجربة ستواجهها تحديات كبيرة ومطالب أكبر، وحتى تتكرر هذه التجربة وتنجح لابد أن يتم دراستها جيدا وتنفذ تحت مظلة أكبر تتمثل فى وزارة التجارة والصناعة، مؤكدًا على أن تجربته نجحت لأنها تمكنت من اجتذاب الخبرة الأجنبية غير المتوفرة فى مصر فى العديد من المجلات، ولم تنجح أى تجربة بدون ذلك.

وأشار رئيس المصنع بمصر، إلى وجود بعض المعوقات أمام تعميق الصناعة المحلية تتمثل فى التشوهات الجمركية، لافتًا إلى أن الضريبة الجمركية على استيراد المكونات تكون أعلى من الضريبة على استيراد المنتجات تامة الصنع، وهذا لا يشجع الصناعة على الإطلاق، بل يمثل ضررًا بالغًا عليها ولا يصب سوى فى صالح المصنع بالدول المصدرة لمصر.

ولأن هذا التوجه يجب أن يكون له مظلة يعمل تحتها الجميع، بحيث تكون هناك خطة واضحة قائمة على دراسة الصناعات التى يمكن تطبيق هذا التوجه من خلالها، دشن اتحاد الصناعات المصرية مبادرة "مصر تصنع" التى يهدف من خلالها تحقيق التكامل بين الصناعات المختلفة لتقليل الاعتماد على استيراد مكونات الإنتاج، ومن ضمن الصناعات التى دخلت ضمن المرحلة الأولى من الخطة هى الصناعات الهندسية.

وفى السياق ذاته، أكد محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، على أن المبادرة تستهدف إحلال 100% من مكونات إنتاج هذه الصناعة، مضيفًا: "إحنا بنغير منظومة بلد بالكامل الصناعة كانت تعتمد على الاستيراد والتجميع بصورة كبيرة سينتهى هذا الأمر قريبا".

وأشار  رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إلى أن الصناعة المصرية فى كثير من المجالات لديها القدرة تحقيق التكامل فيما بينها بمعنى أن بعض المصانع التى لديها القدرة على تصنيع مستلزمات إنتاج لمصانع أخرى وتعانى من التعثر فعلينا حل مشاكل هؤلاء المتعثرين حتى يتمكنوا من صناعة مكون إنتاج يدخل فى صناعات كبرى.

وضرب المهندس، مثلا بصناعة "الغسالة" والتى يتم استيراد مكوناتها من الخارج بالدولار مثل المروحة والخرطوم وغيرها وهى مكونات لدينا القدرة على صناعتها محليا دون الحاجة لاستيرادها وبجودة مرتفعة، ما نحتاج إليه دراسة ماذا نستورد؟ حتى يمكن تحديد ما يمكن إحلاله بمكونات إنتاج مصرية.

وبدوره قال المهندس علاء السقطى رئيس اتحاد جمعيات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إن كافة الصناعات ستسير ضمن هذا التوجه لأن الكثيرين لم يعد لديهم القدرة على شراء مستلزمات الإنتاج من الخارج بالدولار بهذا السعر المرتفع الذى ينعكس بالتالى على ارتفاع تكلفة الإنتاج وبالتبعية على سعر المنتج النهائى.

وأضاف رئيس اتحاد جمعيات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أنه فى حالة نجاح القطاعات الصناعية فى تحقيق التكامل فيم بينها بأن تتمكن المصانع المتوسطة والصغيرة من توفير مكونات الإنتاج للصناعات الكبيرة وبسعر وجودة مناسبة، ستحل المكونات المصرية محل الأجنبية تدريجيا حتى يتحقق "تمصير" الصناعة بشكل حقيقى.


 

 

 


 

 

 


 

 

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع