أخبار عاجلة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 27نوفمبر 1926شاعر «نوبل» الهندى طاغور يزور مصر وسعد زغلول يؤجل جلسة النواب ساعتين لحضور المدعوين احتفال أمير الشعراء أحمد شوقى به

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 27نوفمبر 1926شاعر «نوبل» الهندى طاغور يزور مصر وسعد زغلول يؤجل جلسة النواب ساعتين لحضور المدعوين احتفال أمير الشعراء أحمد شوقى به
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 27نوفمبر 1926شاعر «نوبل» الهندى طاغور يزور مصر وسعد زغلول يؤجل جلسة النواب ساعتين لحضور المدعوين احتفال أمير الشعراء أحمد شوقى به

أقام أمير الشعراء أحمد شوقى، احتفالا كبيرا فى منزله «كرمة ابن هانئ» للشاعر والفيلسوف الهندى الكبير راندرانات طاغور، ودعا إليها الكثير من الأدباء والكبراء، وفقا لابنه حسين شوقى، فى كتابه «أبى شوقى»، مؤكدا: «حضرها الزعماء، إذ كان الائتلاف السعيد قائما بين الأحزاب إذ ذاك، وتفضل سعد باشا زغلول رئيس حزب الوفد، وكان رئيسا لمجلس النواب، فأخر انعقاد المجلس ساعة، كى يتسنى لحضرات الأعضاء المدعوين تلبية الدعوة، وهو تصرف كريم من سعد باشا أثر فى أبى أشد التأثر».

 

وصل «طاغور» القاهرة مساء 27 نوفمبر، مثل هذا اليوم، 1926، واستمرت زيارته إلى 4 ديسمبر، وطوال أسبوع الزيارة حرصت النخبة المصرية من سياسيين ومفكرين على المشاركة فى الأنشطة والاحتفالات التى انعقدت للضيف الهندى الكبير، المولود يوم 6 مايو 1861، والمتوفى يوم 7 أغسطس 1941، وأول آسيوى يفوز بجائزة نوبل عام 1913.

 

نزل «طاغور» فى فندق شبرد القديم، المطل على بحيرة الأزبكية، وتنوعت أنشطة الزيارة، ما بين حفل كبير له فى الفندق، وحفل فى منزل أحمد شوقى، ولقاء فى الهواء الطلق بحديقة الأزبكية ألقى فيه مقاطع من شعره، وفى الاحتفال به فى «شبرد»، وحسب الكاتب الصحفى  أنور عبداللطيف، فى الملف الخاص عنه فى «الأهرام» 17 مايو 2016: «ألقى وزير المعارف العمومية على الشمس باشا، كلمة ترحيب بالضيف الكبير الذى سبقته كتبه وسيرته عبر العالم، واعترف بأن خطبته أمس الأول قد سحرته، وأعرب عن اغتباطه والسامعين أكثر من ساعة لسماعه، وما احتوته من فلسفة تعكس روح الهند، ورد الحكيم الهندى على الكلمة، واعتذر أنه لا يستطيع الكلام بينكم بلغتى القومية، كما تكلم صديقى الوزير، وقال إننى أستطيع أن اعتبر نفسى شاعرا مصريا، لأنى وجدت فى شوارعها كتبى وأسفارى كما وجدتها فى الممالك المتحضرة، وهذه الأسفار خير ما يكافأ به شاعر، وقد أشار صديقى أن أكون واسطة تعارف بين الهند ومصر، وأننى قابل لهذه الوساطة لنشر فكرة هى سبيلنا إلى السلام، لأن الإسراف فى العصبية والجنسية هو أكبر مظاهر ضعف المدنية المتحضرة، فهى التى تجر الأمم إلى التطاحن لنيل غايتها، وتشيع بينها الفتن والحروب المهلكة».

 

كان لاحتفال أحمد شوقى بطاغور فى «كرمة ابن هانئ» طبيعية خاصة، فأكبر شاعر عربى، يحتفل بأكبر شاعر هندى، ويتذكر حسين شوقى، ابن أمير الشعراء ما حدث فى هذا اليوم، قائلا: «كلفنى أبى بالتوجه إلى فندق شبرد، حيث نزل طاغور، لأصحبه إلى المنزل، وحضر ومعه سيدتان هنديتان أيضا، وكان الثلاثة يلبسون اللباس الوطنى الهندى، وكان طاغور فى هذه الملابس، وبقامته الطويلة وشعره ذى الحلقات الكثيفة، كأنه أحد الأنبياء الذين ذكروا فى التوراة».

 

يضيف «شوقى» الابن: «سألنى طاغور ونحن فى السيارة، فى الطريق إلى المنزل عن مؤلفات أبى، هل ترجمت إلى الإنجليزية؟ فأجبته بالنفى، لأنه لم يكن ترجم شىء منها إذ ذاك، فمجنون ليلى ترجمها فيما بعد الأستاذ أربى عام 1933»، ينقل «شوقى» الابن، بعض ما دار بين أبيه وطاغور، قائلا: «قال أبى لطاغور إنه يغبطه، إذ أن عدد قرائه عظيم، فالهند بلد واسع يضم أكثر من 300 مليون من السكان (عددها عام 1926)، لكن طاغور لم يؤيد كلام «شوقى» إذا أوضح له: «حقا إن الهند واسعة لكن مع الأسف كل ولاية فيها تتكلم لغة تختلف عن لغة أخرى، لذلك أصبح من يفهمون كلامى لا يتجاوز عددهم عشرة ملايين»، يؤكد «شوقى» الابن أن طاغور ابتسم مضيفا: «بل أنت أحق منى بالاغتباط، فإن قراءك هم العالم العربى كله».

 

غنى «عبدالوهاب» فى هذه الحفلة مقطعا من رواية «مصرع كليوباترا» من تلحينه، يضيف «شوقى» الابن: «كان أبى يعدها إذ ذاك»، والمعروف أن أحمد شوقى كان يعتبر محمد عبدالوهاب بمثابة الابن، وقدم له كل أنواع الرعاية، أما المقطع الذى غناه فكان: «أنا أنطونيو وأنطونيو أنا/ مالروحينا عن الحب غنى/ غننا فى الشوق أوعن بنا/ نحن فى الحب حديث بعدنا/ رجعت عن شجونا الريح الحنون/ وبعيننا بكى المزن الهتون/ وبعثنا من نفاثات الشجون/ فى حواشى الليل برقا وسنا/ خبرى يا كأس واشهد يا وتر/ وارو ياليل وحدث يا سحر/ هل جنينا من ربا الأنس السمر/ ورشفنا من دواليها المنى».

 

استمر عبدالوهاب فى الغناء حتى مقطع: «فى الهوى لم نأل جهد المؤثر/ وذهبنا مثلا فى الأعصر/ هو أعطى الحب تاجى قيصر/ لم لا أعطى الهوى تاجى منا»، يذكر «شوقى» الابن أن بعض الحاضرين سألوا أحمد لطفى السيد باشا عن رأيه فى هذه القطعة فقال: «أنا والله لا أحب التكرار، ولكن التكرار فى هذه القطعة حسن».    


 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع