بوابة صوت بلادى بأمريكا

بوتين يثير حيرة الغرب.. هل التلويح بالنووى مجرد تهديد أم خطر حقيقى؟ مدير CIA: من الصعب تحديد إذا كان الرئيس الروسى يخادع بشأن الأسلحة النووية.. أسوشيتدبرس: محللو الاستخبارات وأقمار التجسس لا تستطيع قراءة نواياه

هل يضغط بوتين الزر النووي؟..أصبح هذا السؤال الذى يشغل العالم الآن. وتقول وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية إنه بالنسبة لمراقبى الكرملين الذين يحاولون استكشاف ما إذا كانت التهديدات النووية للرئيس الورسى هى مجرد مناورة، لا يوجد سؤال أكثر إلحاحا أو صعوبة من ذلك.

 

 وحتى الآن، يشير المحللون بحذر إلى أن مخاطر استخدام بوتين للترسانة النووية الأكبر ف العالم لا تزال منخفضة. وقال السى أى إيه إنه لا يوجد مؤشرات على هجوم نووى روسى وشيك.

 

 ورغم ذلك، فإن التعهدات باستخدام كافة الوسائل المتاحة لديهم للدفاع عن روسيا مع شنه الحرب فى أوكرانيا يتم التعامل معه بجدية. كما أن ما قاله بوتين الجمعة الماضى بأن الولايات المتحدة خلقت سابقة باستخدام القنبلة الذرية فى اليابان قد زادت من المخاطر. وحذر البيت الأبيض من تداعيات كارثية لروسيا لو استخدم بوتين النووى. إلا أن لا أحد يعلم ما إذا كان هذا سيظل فى يد بوتين. فمراقبو الكرملين يعترفون بأنهم لا يستطيعون التأكيد مما يفكر وما إذا كان مطلع بشكل جيد على ما يحدث.

 

فقد أظهر بوتين رغبة للإقبال على الخطر وسياسات حافة الهاوية. ومن الصعب، حتى على وكالات الاستخبارات الغربية المزودة بأقمار التجسس الصناعية معرفة ما إذا كان بوتين يخادع أم أنه ينوى فعلا كسر المحظورات النووية.

وقال مدير السى أى إيه ويليام بيرنز إنه من الصعب تحديد ما إذا كان بوتين يخادع فيما يتعلق بتهديده باستخدام الأسلحة النووية فى أوكرانيا.

 

 وخلال مقابلة تلفزيونية، سألت مذيعة "سى بى إس" برنز عما إذا كانت هناك أى مؤشرات على أن روسيا ستستخدم الأسلحة النووية. فأجاب قائلا: يجب أن نأخذ بجدية أى نوع من التهديدات نظرا لأن كل شيء على المحك.. وتعرفون أن الخطاب الذى استخدمه بوتين وغيره من المسئولين الروس متهور وغير مسئول. ولا نرى أى دليل عملى اليوم فى مجتمع الاستخبارات الأمريكية على أنه يقترب من استخدامها، أو أن هناك تهديد وشيط باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

 

وعندما سئل عما إذا كان بوتين يخادع بتهديدات، أجاب قائلا أن على المسئولين الأمريكيين أن يأخذوا تصرفاته بجدية، وقال إنه من الصعب للغاية البت فى الامر فى هذه المرحلة، وكما قال فإن عليهم أن يتعاملوا بجدية شديدة، ويراقبوا أى إشارات على استعدادات حقيقية، وهذا هو دور صناع السياسة. ولم أعد من صناع الساسة، لكم أبلغ بشكل مباشر عن التداعيات الوهمية التى يتتبع أى استخدام للأسلحة النووية.

 

ويعتقد محللون أن حتى بوتين ربما يجد صعوبة فى أن صبح أول زعيم فى العالم منذ الرئيس الأمريكى هارى ترومان يشن هجوما نووية. وقالت دارا ماسويكون، الباحثة بمؤسسة راند الأمريكية،إنه لا يزال من المحظورات فى روسيا أيضا تجاوز تلك العتبة، ويمكن أن يحول رد الفعل بوتين إلى شخص منبوذ عالميا.

 

من جانبها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه على الرغم من كل تهديدات بوتين بإطلاق أسلحة نووية تكتيكية على أهداف أوكرانية، إلا أنه يكتشف حاليا ما توصلت إليه الولايات المتحدة قبل عدة سنوات، حيث يعتقد المسئولون الأمريكيون أن الأسلحة النووية الصغيرة صعب استخدامها، والتحكم بها أصعب، وهى سلاح ترهيب وتخويف أفضل من كونها سلاح حرب.

 

 وخلص المحللون داخل وخارج الحكومة الأمريكية، الذين حاولوا استكشاف حقيقة تهديدات بوتين، إلى أن هناك شكوكا حول مدى فائدة مثل هذه الأسلحة التى يتم إطلاقها على قذيفة مدفعية أو يتم إلقائها فى ظهر شاحنة، فيما يتعلق بتعزيز أهدافه.

 

ويقول العديد من المسئولين الأمريكيين أن المنفعة الأساسية هى أنها ستكون جزءا من جهود أخيرة من قبل بوتين لوقف الهجوم الأوكرانى المضاد، والتهديد بجعل أجزاء من أوكرانيا غير مأهولة. وقالت نيويورك تايمز أن المسئولين تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم لحديثهم عن مناقشات حساسة للغاية داخل الإدارة.

 

وتتسع السيناريوهات المتعلقة بالكيفية التى سيستخدم بها بوتين الأسلحة. فيمكن إطلاق قذيفة بعرض ست بوصات من مدفع مدفعية على الأرض الأوكرانية، وأو رأس حربى زنته نصف طن من صاروخ موجود على الحدود فى روسيا. ويمكن أن تكون الأهداف قاعدة عسكرى أوكرانية أو مدينة صغيرة. ويعتمد مقدار الدمار والإشعاع المستمر على عوامل تشمل حجم السلاح والرياح. ولكن حتى انفجار نووى صغير يمكن أن يتسبب فى مقتل الآلاف ويجعل قاعدة أو منطقة وس المدينة غير صالحة للسكن لسنوات.

 

 ورغم ذلك، فإن المخاطر بالنسبة لبوتين يمكن أن تتجاوز بسهولة أى مكاسب. فبلاده يمكن أن تصبح منبوذة دوليا، ويمكن أن يحاول الغرب استغلال الأمر لمحاولة جلب الهند والصين وأخرين ممن لا يزالوا يشترون الغاز والنفط الروسى ضمن العقوبات التى رفضوها. وهناك مشكلة أكبر، وهى أن الإشعاع الصادر عن الأسلحة النووية الروسية يمكن أن يعود بسهولة إلى الأراضى الروسية.

 

وعلى مدار أشهر حتى الآن، ظلت المحاكاة الحوسبية التى أجرها البنتاجون والمختبرات النووية الأمريكية ووكالات الاستخبارات تحاول وضع نموذج لما يمكن أن يحدث وكيف ستحاول الولايات المتحدة الرد. وهذه ليست مهمة سهله لأن الأسلحة التكتيكية متواجدة فى أحجام وأشكال مختلفة، أغلبها مماثل للقوة التدميرية للقنبلتين الذريتين اللتين ألقتهما الولايات المتحدة على اليابان إبان الحرب العالمية الثانية.


هذا الخبر منقول من اليوم السابع