أخبار عاجلة
أرخص جامعة خاصة في مصر.. اعرف قيمة الرسوم -
تعيين 562 شابا والتفتيش على 267 منشأة بالأقصر -
سولشاير يكشف موعد اعتزال كريستيانو رونالدو -

آداب الإسكندرية تناقش رسالة دكتوراة حول "المناهى اللفظية"

حول ظاهرة النهى عن كلمات وعبارات بدعوى أن ذلك حكم الدين، حصل الباحث خالد سعيد قطب عبد اللطيف على درجة الدكتوراة فى الآداب من قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الإسكندرية فى الرسالة المعنونة بـ"المناهى اللفظية دراسة تداولية"، والتى أشرف عليها وناقشتها لجنة علمية مكونة من الأساتذة رانيا فوزى عيسى، أستاذ العلوم اللغوية بآداب الإسكندرية مشرفًا، ورئاسة ومناقشة محمد سعد محمد، أستاذ العلوم اللغوية بجامعة بورسعيد، وعضوية صبحى إبراهيم الفقى، أستاذ العلوم اللغوية بجامعة طنطا.

 

وأثنت اللجنة على الدراسة المناقشة، وأشادت بالبحث بوصفه خطوة حقيقية فى إطار فكرة تجديد الخطاب الدينى ومنحت الباحث الدرجة وأوصت بطباعة الرسالة وتبادلها بين الجامعات لقيمتها العلمية العالية.

 

وقالت اللجنة: تتصل الدراسة بشأن حياتى ومشكلة مجتمعية جوهرية وملموسة، تتعلق بظاهرة النهى عن كلمات وعبارات بدعوى أن ذلك حكم الدين، وهو الأمر الذى لا يرتضيه من أوتى حظا من معرفة بالعربية وقوانينها وفهما لمقاصد الإسلام وسماحته، وقد تناول الباحث هذه الظاهرة من خلال المنهج التداولى وهو منهج لسانى حديث نسبيا يتعرض للمعنى الذى يقصده المتكلم لا المعنى الحرفى للعبارة وهو المنهج الذى يكشف أن هناك قدرا من الغلو والتشدد لدى المانعين لهذه العبارات من أصحاب الاتجاه السلفى المتشدد.

 

جانب من المناقشة
 

وقد استعرض الباحث فى هذه الدراسة الأسباب الداعية للنهى عند أصحاب هذا الاتجاه كونها من المحظورات اللغوية أو من البدع المستحدثة أو من التشبه بأهل الملل الأخرى أو لأنها تنافى التأدب ويناقش الباحث هذه الأسباب ليوضح أن النظرة المتشددة استعملت الأبواب السابقة لتحشد طائفة كبيرة من الألفاظ الممنوعة وهو ما يتنافى مع إمكانات اللغة العربية التعبيرية ويصطدم مباشرة بفكرة الوسطية والتسامح فى الإسلام.

 

وعبر تسعة أبواب لغوية لم يحط بها أصحاب هذا الاتجاه يستعرض الباحث الكم الكبير من المناهى اللفظية ويظهر بجلاء عدم معرفة أصحاب هذا الاتجاه بهذه الأبواب اللغوية، ويناقش الباحث من خلال التداولية التى تعنى بالمقاصد مظاهر التيسير وفقه الواقع والاتكاء على المقاصد بغية فهم المنطوق ومن ثم إجازته، كما يقترح الباحث فى الباب الأخير من رسالته آلية منهجية تساعد الباحثين والعلماء على استجلاء المقاصد ومعرفة مراد المتكلم اعتمادا على خطوات محددة،  وقد طبق خالد سعيد دراسته على قضية الأعلام المنهى عنها ليكشف عن أن طائفة كبيرة من الأسماء التى منعوها لا شيء يشوبها ولا داعى لمنعها.

 

وحول دراسته يقول الباحث: لدينا ما يشبهُ اليقينَ فى أن أغلبَ الناسِ قد التقَوا ذلك الذى يغلِّطُ الأقوالَ ويمنعُ الألفاظَ بدعوى أن ذلك حكمُ الدينِ، وعندها قد تجدُ من أوتى حظًا من علمٍ باللغةِ وسُننِها ومُسكةً من فهمٍ لمقاصدِ الإسلامِ وسماحتِه يتصلُ عجبُه بغضبِهِ حينَ يُجبَهُ بمنعِ قولٍ تسوغُهُ اللغةُ ولا يأباهُ الدين، ثم يتصلُ عجبُه بغضبِه حين يجدُ أن هذا التغليطَ قد أجاءه إلى أن يمنعَ نفسَه من التفوهِ بكلمةٍ هو على يقينٍ من صحتِها، يفعلُ ذلك وهو ساخطٌ؛ لواذا بالسلامةِ من سلطةٍ غاشمةٍ لا أجدُ مانعا من تسميتِها سلطةَ الغلو والتشدد، فتلفاه يسلّمُ للمانعِ لا تسليمَ اقتناعٍ، وإنما هو تسليمُ انسحابٍ من جدلٍ لا يخلُفُ نفعا؛ إذ لا ينبنى على قواعدَ مجتمعٍ عليها أو أصولٍ عليها توافق.

 

المناقشة
 

فإذا علِمنا فُشوّ ذلك فى الناس، وأن مواقعَ على الشبكة تضعُ تبويبا ثابتا بعنوان المناهى اللفظيةِ بجانبِ تبويباتٍ للفتاوى والحديثِ والتلاوةِ .. وما إلى ذلك، وتجدُهم فيها يلتمسون أيةَ شبهةٍ للخطأِ فى أقوالِ الناسِ ليكونوا سباقينَ فى الكشفِ عما يتوهمونَه من ضلالاتٍ بحسْب فهمِهم، فالبداهةُ أن يأخذَك السَخَطُ على هذا المتجهِ؛ ليس لأن الألفاظَ الممنوعةَ لا بدائلَ لها أو يصعُبُ التخلى عنها، ولكن لأن ذلك المنعَ الذى يضيِّقُ على الألسُنِ واسعا ويأخذُ على الناس مسالكَ الكلمِ هو فى الحقيقةِ قادحٌ فى سَعةِ اللغةِ من جهةٍ وفى سماحةِ الدينِ من جهةٍ ثانية، لذلك كلِّه فقد نشطتُ لتدوينِ هذا البحثِ أبتغى بذلك مناقشةَ القضيةِ، والسُهمةَ فى قطعِ سبيلِ التشددِ، وتبيانَ مَلامِحِ سَعةِ اللغةِ وسماحةِ الدينِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا.

 

يضيف الدكتور خالد سعيد، كان من المنطقى أيضًا أن تكونَ التداوليةُ بمناهجِها وآلياتِها هى السبيلُ المناسبةُ والمنهجُ الأقومُ لمعالجةِ هذه القضيةِ التى تتصلُ بشكلٍ أساسى بالقصودِ والاستعمالات لا بالمعانى المعجمية، نبتغى بذلك أن نجعلَ التداوليةَ مقياسا نقيسُ به صحةَ النهى فى الوقتِ الذى نجعلُ فيه المناهى مقياسا نستبينُ به كفاءةَ التداولية.

 

وهكذا يكونُ البحثُ هادفا إلى ما غايات أهمُّها: التحققُ من دواعى النهى وتصحيحُ ما نطمئنُّ لصحتِه من ألفاظِ ممنوعة، وقياسُ كفاءةِ التداوليةِ بوصفِها دليلا على صحةِ النهى من عدمِه، والتمييزُ بين اصطلاحاتٍ تداوليةٍ يشوبُها شيءٌ من التخليطِ والاشتباه، واستنباطُ آليّاتٍ ووسائلَ تعينُ على الكشفِ عن المقاصدِ وتأويلِ الملفوظاتِ بشكل صائب. 

 

الباحث
 

 


 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع