خالد السلامي يكتب : لماذا تأخرنا وغيرنا تقدم؟

خالد السلامي يكتب : لماذا تأخرنا وغيرنا تقدم؟
خالد السلامي يكتب : لماذا تأخرنا وغيرنا تقدم؟
 
من فضائل الشبكة العنكبوتية وتفرعاتها التواصلية بمختلف مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية باختصاصاتها المتنوعة أنها جعلتنا نطّلع على كل ما يدور في العالم من أحداث يومية  وتطورات علمية وما يدور من مستجدات في مختلف مجالات الحياة وفي جميع انحاء العالم  ولكن في المقابل فإن من أهم مساوئ هذه الشبكة بالنسبة لنا ، هذا إذا تجاوزنا طبعا كل تأثيراتها المجتمعية التي أثرت بشكل كبير على شبابنا ومجتمعاتنا العربية حيث عملت وربما بشكل متعمد على تغيير الكثير من القيم والمبادئ التي كانت تسود في هذه المجتمعات إلى الأسوأ بكل ما تعنيه كلمة الاسوأ هذه من خلال بث تقاليد المجتمعات الاخرى التي تختلف في اغلبها عن تقاليدنا وقيمنا مما ادى بشبابنا الى الاندفاع بشغف لتقليدها ودون وعي ودراية بتعارضها مع ما تربينا عليه من اعراف ومبادئ وقيم ،  نقول إن من أهم تلك المساوئ هي إظهار أين نحن من اولئك الذين يحثون الخطى ويسابقون الزمن للبحث عن كل ما يجعلهم في القمة خدمة لمجتمعاتهم والعالم فتُظهر لنا تلك المواقع الإلكترونية يوميا إنجازا هنا وطفرة نوعية هناك واختراع في تلك الدولة وتفنن في الاعمار والعمران في اخرى وكل يوم تطور تكنولوجي في الاتصالات والتعليم والصحة  ووسائط النقل ووسائل الإعلام والتجوال في الفضاء وكواكبه واقماره هذا عدا التفنن في الخدمات والترفيه عن مواطنيهم وتجاوز الروتين واختصار الحلقات الزائدة في إنجاز معاملاتهم وانجازات كثيرة نعجز حقا عن تعدادها وعندما نعود لحالنا لا يمكننا أن نمنع دموعنا من الهطول بغزارة وألم على ما نعيشه من مآسي وحسرات على أبسط أنواع الخدمات فنرى شوارعنا غارقة بالأوحال وهي تتحسر على مجارٍ وتعبيدٍ لمساراتها وكذلك نتمنى أن ندفع ضريبة الكهرباء لجهة واحدة بدلا من ثلاث جهات ( الحكومة وأصحاب المولدات الأهلية وما نصرفه على مولداتنا المنزلية) وكذلك ضريبة المياه حيث نقوم بالدفع للحكومة كأجور مياه أنابيب الإسالة التي أقل ما يقال عنها أنها لا تصلح لتشرب منها الحيوانات أجلكم الله مما يضطرنا لشراء مياه الشرب والطبخ من الباعة المتجولين الذين لا نعلم أن كانت مياههم صالحة للاستخدام البشري  ام لا. لكنها على اقل حال أهون من تلك الأنابيب المليئة بالأطيان والشوائب .
هذا عدا النظامين الصحي والتعليمي المتهالكين أصلا مما يضطرنا للجوء إلى العيادات الخاصة لمعالجة مرضانا والدروس الخصوصية لتحسين مستوى طلبتنا ناهيك عن الخلل الموجود في كل انظمة ومجالات الحياة الاخرى ، فلماذا تقدموا هم بينما تأخرنا نحن؟
الجواب ببساطة لا يتجاوز جملة بسيطة جدا وقليلة بكلماتها وعميقة جدا بأثرها ومعناها وهي (( هم تركوا ماضيهم ووجهوا أنظارهم إلى مستقبلهم ونحن تركنا مستقبلنا ووجهنا أنظارنا لماضينا وخصوصا النقاط السوداء فيه )) فبنوا هم وهدَمْنا نحن .
ومما يثير الشك بدور خبيث لهم في مآسينا ما عشناه عبر التاريخ من تدخلات واحتلالات    ونهب لبلداننا وخيراتها وتنصيب الحكام عليها ، والذين لا ينفذون الا ما يخدمهم ويخدم من ولّاهم علينا ، وزرع الفتن بين أبناءها والذي تجلى في ابشع صوره مع بداية الألفية الثالثة حيث أحرقوا بلادنا العربية بما سمي زورا بالربيع العربي الذي دمر الحرث والنسل بينما نجد وسطائهم يتجولون بين أطراف الفتن التي اشعلوها في أغلب اقطارنا العربية ويعملون بكل جد وجهد لإدامة استعارها خدمة لنواياهم الخبيثة والحاقدة على هذه الأمة التي وهبها الله كل ما يجعلها في القمة من خيرات وموقع وحضارة وتاريخ موحد وعرق ولغة ودين يجمعهم  إلا أنهم تركوا كل هذا وانشغلوا بفتنهم ومصالحهم الخاصة واجنداتهم الداخلية والخارجية بينما استفاد الآخرون من انشغالنا بكل تلك الفتن فنهبوا خيراتنا ولم يكتفوا بهذا إنما دمروا كل ما يمكن أن يجعلنا نعتمد على أنفسنا في تأمين حاجتنا فحولونا إلى مجرد أجساد  تستهلك وترتدي وتستخدم كل ما هم ينتجون .