أخبار عاجلة

د. حنان فهيم تكتب : ١١٩ السلام الداخلي

د. حنان فهيم تكتب : ١١٩ السلام الداخلي
د. حنان فهيم تكتب : ١١٩ السلام الداخلي
 
 من الكنوز الثمينة ان تعيش وانت تملك سلام داخلي وهدوء النفس، من الكنوز ان تضع راسك وتنام في سلام بدون قلق او خوف وتوتر واكتئاب، فيوجد الكثير من الناس ترتعب وتخاف وتفكر بطريقة سلبية فمنهم كبار السن يتألم من الوحدة والرعب ان يأتي الموت وهم في وحده ولا يشعر بهم احد، ويوجد من يعيش في بيت مملوء ومع ذلك يشعر بالقلق والاضطراب وينطوي على نفسه والمحيطين لا تفهم او تشعر به وهو يعذب نفسه ولا يجد من يشعر به، فالنفس الإنسانية اصعب ما تكون فمن الممكن ان لا يفهم الانسان نفسه ولا يعرف ان يعبر عن نفسه وعن مشاعره ولا يعرف ما يحدث ولماذا هو كده والمحيطين تصنف هذا الشخص انه مش طبيعي ده كئيب او ابعد عنه احسن فلماذا هؤلاء هكذا فقد خلق الله الانسان في احسن تكوين ماذا حدث لهذا الانسان المميز، حدث له ما يحدث مع اغلب الأطفال من خلال التربية الغير إيجابية ، طفل ينشئ في منزل مملوء بالصوت العالي والاختلاف بين الوالدين والكلام الغلط والضرب والندم على الزواج والانجاب والابناء ترى وتسمع ذلك وضيف أيضا على ذلك التربية بالمقارنات والنقد والتجريح واستخدام الشعور بالذنب حتى تخضع الأبناء للوالدين ولا يعلموا ما التأثير السلبى على مستقبل وحاضر الأبناء فهذه الطريقة ينتج عنها أبناء لديهم صغر نفس نتيجة تشوه الصورة الذاتية وأيضا يشعر بالرفض والاحساس بالذنب غير التوتر والخوف والقلق والاكتئاب وغيرها هذا غير مواقف الحياة المختلفة وتعرض الانسان لمواقف ينتج عنها الم داخلي  وتعرض الانسان لمواقف مؤلمة ولم يستطيع ان يعبر عنها وكل شيء داخل الانسان اذا كان يعرفه او يشعر به ولا يعرف أن يعبر عنه يؤثر على تصرفات الانسان وتؤثر على التعامل مع الناس وتؤثر على أفكاره وتعاملاته ونظرته لأمور كثيرة، ولذلك سعى علماء النفس والمشورة لمعرفة الكثير عما يكون له تأثير على الانسان ويسبب إعاقة في حياته ومن هذه الدراسات اكتشف تأثير التنشئة غير الإيجابية وأيضا الجرح الذى يتعرض له وكل شيء داخل الانسان إذا كان يعرفه او يشعر بيه ولا يعرف ان يعبر عنه يؤثر على تصرفات الانسان وتؤثر على التعامل مع الناس وتؤثر على أفكاره وتعاملاته ونظرته لأمور كثيرة.
من خطوات العلاج ان يكتشف الانسان نفسه ويعرف ان هناك علاقة قوية بين النضج النفسي وشباك جو وهاري حيث كلما اتسع منطقة المعرفة زاد النضج النفسي وهذا يأتي من خلال تقليل مساحة المناطق الثلاثة الأخرى لكى اكتشف المنطقة العمياء التي يعرفه الناس وانا لا اراه ان اختار انسان اثق فيه وهو امين في التعامل معي ويريد ان يساعدني واسمع له وما هو الذى يراه وانا لا اراه، وبذلك تقل هذه المنطقة وأيضا المنطقة المخبئة فهذه تأخذ من تفكيري الكثير وبها مشاعر غير ايجابيه فمن الجيد اخراج كل ذلك مع احد اثق فيه ويساعدني ، والمنطقة المجهولة هذه تحتاج الي علاقة قوية مع الله لأنه الوحيد الذى يعرف ما في داخل الانسان فهو فاحص القلوب والكلى وهو الذى يستطيع ان يساعدني في التعامل مع هذه المنطقة بنجاح وبكده تزداد المنطقة المعروفة وذلك يساعد في تطوير الشخصية، ويتخلص الانسان من الكثير من الم الماضي والشعور بالذنب فهو غير مسئول عما حدث في الصغر ولكن مسئول عن نتائج ذلك فهو المسئول على الندم الحالي والشعور بالذنب الذى يعطل تقدمة ويقيد يديه ولا يستطيع ان يتقدم بسبب التفكير في كل ذلك.
علاج الشعور بالذنب: أولا الذنب الوهمي وهذا يعالج بجلسات المشورة باستخدام العلاج السلوكي المعرفي وفيه يساعد الشخص على إدراك ان هذا الذنب غير حقيقي مثال من تعرض لأي نوع من الايذاء في الصغر فهو غير مدرك وهو مجني عليه وليس له ذنب فبجلسات العلاج السلوكي المعرفي يفهم ذلك ويتخلص من هذا الذنب الوهمي ويتخلص من الشعور بدور الضحية. 
ثانيا الذنب الحقيقي نتيجة خطية فالتخلص منه لا يأتي الا بطريقة واحدة وهي تصديق وعود الله بالغفران عندما اقر واعترف بيها.
فهمنا لطبيعة الله فهو أحب الانسان واهتم به ومصالحته بالسماء فهو غافر الاثم وماحي الذنوب فهو في طبيعته المحبة والمغفرة والرحمة والرأفة فهو لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا، هذا هو الله المحب للإنسان.
أما عن الخوف فكل انسان لديه خوف طبيعي يحميه ويحذره من أي شر يقترب له وهذا طبيعي اما الخوف الاخر وهو المعطل لحياة الانسان ويسمى الخوف المرضى ويسمى أيضا الفوبيا (الفوبيا هي الخوف الحاد من شيء أو موقف عادة لا يؤثر ولا يسيطر على الاخرين) وهذا خوف مكتسب نتيجة التربية وعوامل الوراثة فاذا كانت الام لديها فوبيا من القطط فيكتسب الأبناء نفس الفوبيا كرد طبيعي من تربية الام ورؤيتهم لخوف الام منذ الصغر.
وهناك صله بين القلق والخوف فهم متشابهين في المشاعر الداخلية والأسباب والنتائج والعلاج ولكن من الممكن التمييز بينهم فالخوف هو شعور اتجاه مثير واضح موجود فعلا وحادث بالفعل، اما القلق هو شعور بعدم الراحة وتوتر تجاه شيء يتوقعه ولكن لم يحدث.
وعلاج القلق: دائما تعكس طرق العلاج مفهوم أن الانسان كائن بيولوجي نفسي اجتماعي فتأتى أشكال العلاج لتتعامل مع هذه الجوانب المختلفة جميعا فنجد العلاجات المعرفية التي تتعامل مع التفكير والعلاجات السلوكية التي تتعامل مع السلوك.
اما عن التوتر وهو أيضا معطل لنمو الانسان "إذا ما سألت ما هو السر الوحيد والأكثر أهمية لعيش حياة أطول، سأجيبك قائلا إنه يتمثل في تجنب الشعور بالقلق والتوتر والضغوط وحتى إن لم تسألني سيظل من الواجب على ان أخبرك بذلك" جورج بيرنز، فكل انسان يحاول ان يتقدم ولكن يشغل تفكيره بالقلق والتوتر فإن اداءهم وعلاقاتهم تمر بمعاناة فهذا اشبه برجل في سباق جرى وهو يحمل معدات حديدية تثقل عليه الجري والربح في السباق.
"لا يمكننا ان ننعم بالسلام مع العالم الخارجي حتى نحقق نوعا من السلام الداخلي مع أنفسنا" دالاي لاما.
"حياة المرء هي ما تصغها أفكاره" اغلب هذه المشاعر من الغضب والخوف والقلق والاكتئاب مصدرها فكره دخلت راسي وعشت فيها واعطتها مشاعر حتى دخلت أعماقي وأصبحت اعتقاد ولذلك العلاج يرجع الى الأساس وهى الفكرة، "هناك نزعة عميقة في الطبيعة الإنسانية، أن تصبح تماما ما تتخيل نفسك باستمرار أن تكونه" قيل ان الأفكار عبارة عن أشياء وانها تملك قوة حقيقية فعالة، فقد تكون فريسة للمرض بسبب افكارك، فلذلك مهم ان تعرف وتتعلم التفكير الجيد والإيجابي حتى تحرك القوى الإيجابية التي تأتى بنتائج إيجابية، فاذا اردت ان تغير حياتك وظروفك للأفضل غير وجهة تفكيرك فلا تقبل الظروف المعاكسة على علاتها، بل كون لنفسك صورة ذهنية للظروف كما يجب ان تكون وتمسك بهذه الصورة وامن بها وصلى من اجلها واعمل على تنفيذها وسوف تجد ان الله يساعدك على تحقيقها. فالحياة جميلة وتعاش مرة واحدة ولا يوجد بدائل او فرص أخرى، ففكر جيدا كيف تعشها فراقب افكارك لأنها سوف تصبح حياتك لا تستسلم للحزن والخوف والقلق حاول ان تساعد نفسك ولا تخجل ان تطلب المساعدة من أحد قادر ان يساعدك في تغيير طريقة تفكيرك وتتعلم كيف تفكر إيجابي وان تنظر للأمور بطريقة إيجابية فكل شيء للخير، ربنا قادر ان يعطى سلام للجميع.
اتمنى للجميع حياة سعيدة مع مهارات التنمية البشرية التي من خلالها تقدر تغير حياتك عندما تكتسبها ولدروسنا من التنمية البشرية بقية .........