بوابة صوت بلادى بأمريكا

د. كرستين عماد تكتب :ثمة اعتبارات قبل تطبيق المقررات الإلكترونية

ثمة اعتبارات قبل تطبيق المقررات الإلكترونية
د. كرستين عماد  أستاذ الفلسفة 
 
بغض النظر عن أن قرار المنظومة الإلكترونية الجديدة في التعليم المصري  هو قرار جيد نحو تطوير منظومة التعليم خاصة واننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ونشاهد التحول الرقمي السريع في الدول الأخرى الا انه ايضا يجعل الطالب يبحث عن المعلومات بنفسه ويطلع عليها منتقيًا لها, وناقدًا إياها, ومضيفًا لها بجانب الكتاب المدرسي الورقي. لذا أظن أنه من اللازم التأكيد على نشر الوعي لدى أولياء الأمور والطلاب بأهمية الاستناد إلى المقررات الإلكترونية بجانب الكتاب التقليدي. لأنها تتضمن كثير من الفيديوهات التفاعلية والتجارب الافتراضية والمصادر المساعدة للطالب لفهم المقرر الدراسي بكل سهولة ويسر دون الحاجة إلى درس خصوصي.
ولكن من وجهة نظري يجب أن يؤخذ ثمة اعتبارات قبل تطبيق هذا القرار من الناحية الاجتماعية والنفسية:
1- فالسؤال أولًا: هل يستطيع طفل الابتدائي أن يقرأ المقرر من خلال شبكة الانترنت في الوقت الذي يراها فيه ما هو الاجانب ترفيهي وتسلية لمشاهدة الالعاب وبرامج تناسب طفولته على عكس طالب ثانوي وجامعة؟  
2- الحاجة الى توفير شبكة إنترنت بجودة وسرعة عالية لدى جميع الطلاب. فللأسف الشديد ثمة من يعانون من الطلاب من مستوى اقتصادي ضعيف يجعلهم غير قادرين على الاشتراك في  دخول شبكة الانترنت لديهم بمبلغ شهريًا نظرًا لضعف احوال ابائهم الاقتصادية. لذا أرى واجب على مسئولى وزارة التربية والتعليم توافر هذه الشبكات في المكتبات العامة أو الاندية الثقافية القريبة منهم حتى يلجأ إليها الطلاب . ولكن السؤال: هل هذا سيكون متوفر طوال اليوم للطلاب ام لفترات محدودة من اليوم؟
3- أعتقد ان مناهج ابتدائي هي مناهج جديدة. وبالتالي السؤال: هل هذا الوقت يسمح بتطبيق الكتروني في ظل مناهج مازالت جديدة على الطالب والمعلم وولي الامر الذي يذاكر معه ومازالوا الثلاثة يتدربون على المناهج حتى يدروسوها للطلاب؟! إذ أظن  أن طريقة الورقة والقلم مازالت اكثر دقة وسهولة بالنسبة للطالب وولي الامر من التطبيق الالكتروني. فمثلًا: اليوتيوب مليء بالفيديوهات ولكن قليل من ينظر فيه من الطلاب.
4- التعلم عبر المقررات الالكترونية يحتاج قدرة بصرية عالية وبالتالي سوف يلجأ لطباعة المقررات مما يزيد من التكلفة المادية على الاسرة خاصة وان ثمة مقررات دراسية تتجاوز عدد صفحاتها إلى  ثلاثمائة صفحة مثل مقررات اللغة العربية و الرياضيات والعلوم . 
5-  هل مع وجود اشكاليات تطبيق الامتحانات الجديدة الخاصة بالثانوية العامة من جانب وعي الاسرة والحاجة الى تدريب المعلمين للدخول على المنصة التعليمية وبنك المعرفة  هل يتوفر الوقت الكافي لديهم للتعلم عبر الشبكة الالكترونية والمذاكرة والذهاب للمدرسة وقراءة الكتاب المدرسي وذهابهم للدروس!.
في النهاية أرى ان ضعف الوعي لدى الاباء والامهات حول اهمية عصر التحول الرقمي الذي نعيشه مما يجعل الكتب الالكترونية عامل مساعد لنخطو قدما نحو مستقبل التحول الرقمي مقارنة بباقي الدول التي استطاعت ان تطور من منظومتها التعليمية مثل اليابان وغيرها. ومن ثم أرى أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ويلزم من هذا أن نعيش بعقلية تنويرية تناسب التحول الرقمي الذي تنتهجه الدولة المصرية بما يتفق مع رؤية 2030 ولكننا مازالنا في حاجة الى وقت ومجهود وتدريب ووعي لكلا الطرفين الطالب والاسرة والمعلم والمؤسسة التعليمية.

أخبار متعلقة :