"اليوم السابع" داخل منزل الشيخ المراغى شيخ الأزهر الأسبق.. المنزل تم بناؤه منذ 120 عاما.. وأحفاد الشيخ الراحل يعيشون بداخله ويحتفظون بمقتنياته وصوره.. وأشهر زواره الملك فاروق والشيخ الشعراوى.. صور

"اليوم السابع" داخل منزل الشيخ المراغى شيخ الأزهر الأسبق.. المنزل تم بناؤه منذ 120 عاما.. وأحفاد الشيخ الراحل يعيشون بداخله ويحتفظون بمقتنياته وصوره.. وأشهر زواره الملك فاروق والشيخ الشعراوى.. صور
"اليوم السابع" داخل منزل الشيخ المراغى شيخ الأزهر الأسبق.. المنزل تم بناؤه منذ 120 عاما.. وأحفاد الشيخ الراحل يعيشون بداخله ويحتفظون بمقتنياته وصوره..  وأشهر زواره الملك فاروق والشيخ الشعراوى.. صور

مما لا شك فيه أن الشيخ محمد مصطفى المراغى شيخ الأزهر الراحل له تاريخ كبير وباع طويل يشهد له الجميع بعد أن نهض بالأزهر واقترح منذ أن تولى المشيخة إنشاء 3 كليات وقتها ،  فهو من مركز المراغة بمحافظة سوهاج وله باع كبير وإنجازات عديدة  تمت فى عهده.. منزله الأثري يقع فى مدينة المراغة شمال محافظة سوهاج  حيث أن المنزل تم بناؤه منذ أكثر من  120 عام تقريبا بالاضافة الى الجامع الذى يقع بالقرب من منزله كما شيد له تمثال فى وسط مدينة المراغة وكان من أشهر زواره فى المنزل الملك فاروق والشيخ محمد متولى الشعراوى والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق، والشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق وغيرهم.

انتقل "اليوم السابع" إلى المنزل حيث التقى حفيده أحمد عمر المراغى ووالده عمر المراغى  الذين يقطنون فى المنزل حيث يروى لنا تاريخه وحياته وقال حفيده، أن جده الشيخ محمد مصطفى المراغي ولد فى 9 مارس عام  1881 وكان أصغر من حصل علي العالمية، فقد حصل عليها عام 1904  على يد الإمام  محمد عبده  الذي رشحه في السنة ذاتها للعمل في السودان حيث عرف عن الشيخ المراغي الميل للاعتدال ، والاستقلال في اتخاذ القرار، وفي  دولة السودان تولى الشيخ  المراغي منصب قاضي القضاة في السودان وكان ذلك عام 1908 وكان عمره 28عاما .

ويضيف أحمد حفيد الشيخ المراغى، أنه كان يشغل منصب قاضى قضاة السودان اندلعت ثورة 1919 في مصر، وعلي إثر عودته من السودان تنقل بين العديد من الوظائف فشغل رئيس التفتيش الشرعي بوزارة الحقانية "العدل" ثم رئيس محكمة مصر الابتدائية الشرعية ثم عضو محكمة مصر الابتدائية الشرعية ثم عضو المحكمة العليا الشرعية، ثم رئيسا لها .

وواصل حفيد الشيخ حديثه، أن الشيخ المراغى اتصل بالشيخ محمد عبده وكانت النقلة التي حددت مكانته العلمية، ومستقبله في مدرسة الإحياء والتجديد والإصلاح فلقد تتلمذ على محاضرات  الإمام في تفسير القرآن، وتأثر بمنهجه في التوحيد و تنقية العقائد الإسلامية من "شغب" المتكلمين القدامى، وكذلك الحال في البلاغة واللغة العربية التي وصلت في عصره الازدهار ، وكان الإمام المراغي معروفًا بين أقرانه وزملائه من الطلبة بالأخلاق الكريمة والحرص على طلب العلم  ونجح المراغي في امتحان العالمية، وكان ضمن أعضاء اللجنة الشيخ محمد عبده وكان  الأول على زملائه، ودعاه محمد عبده إلى منزله تكريما له، ونال شهادة العالميَّة "الدكتوراه" وهو في سن 24 من عمره ، قد حصل على العالمية من الدرجة الثانية، وهي نفسها التي حصل عليها أستاذه محمد عبده، وهذه الدرجة تؤهله للتدريس في الأزهر ، وعقد الشيخ المراغي لنفسه حلقة يلقى فيها الدروس وتزاحم عليه الطلاب والعلماء لسماعه ، وأصبح حديث أهل العلم على اختلاف مذاهبهم وبعد  أشهر سافر بعدها إلى  السودان، ليتولَّى فيها القضاء.

ويمسك حفيده عمر المراغى أطراف الحديث قائلا لقد عاش الشيخ المراغي سنين طويلة في وظائف متعددة قضائية  وفى عام 1928  تم تعيينه  شيخًا للأزهر، فكرس له  وقته، وحشد من أجله طاقته وجهده .

و أضاف حفيده، أن الشيخ المراغى تولى  منصب شيخ الأزهر مرتين  الأولى وعمره 48  سنة وأقبل بعزيمة على النهوض بالأزهر، ليتبؤأ المكانة الجديرة به في تاريخ النهضة الإسلامية، فألف لجان برئاسته  في دراسة قوانين الأزهر ومناهجه الدراسية ، كما اهتم بالدراسات العليا  فيه، فاقترح إنشاء ثلاث كليات وهي" كلية اللغة العربية، كلية الشريعة، وكلية أصول الدين.

وفي أكتوبر سنة 1929 احتدم الخلاف بين المراغي والملك فؤاد فقدم استقالته، وحاول رئيس الوزراء منعه لكنه أصر على الاستقالة، ولما استقال الإمام المراغي لم يخلد إلى الراحة والسكون بل قضى أكثر من 5سنوات عاكفًا في بيته على البحث والدراسة  خاصة آراء أستاذه الإمام "محمد عبده"، كما راجع الأسس التي وضعها للإصلاح وما تم تحقيقه منها.

وأضاف حفيده عمر المراغى،  أن جده عاد شيخا  للأزهر مرة أخرى عام  1935  مؤيدا من العلماء والطلاب والحكومة ومن الرأي العام، وباشر تنفيذ ما استقر عليه رأيه من وجوه الإصلاح في الأزهر، وحدد مهمة الأزهر أنه هو المعهد الإسلامي الأكبر، والغرض منه القيام على حفظ الشريعة وأصولها وفروعها، واللغة العربية، وعلى نشرهما وتخريج علماء لتعليم ما سبق في مختلف المعاهد والمدارس ، وقد أُقيم مهرجان كبير لتكريمه لعودته مرة أخرى للأزهر، وخطب فيه كثير من الزعماء، وذكروا مواهبه وفضائله.

وأشار حفيده، إلى أن التاريخ ذكر أن الشيخ المراغى سافر  إلى السودان وتولَّى منصب القضاء أولاً في مديرية دنقلة، ثم إلى مديرية الخرطوم، وفي هذه الفترة كان دائم الاتِّصال بأستاذه الإمام محمد عبده، وله مواقف شجاعة تدل على عزَّة نفسه وشموخه، فقد سدد ديون أرملة أستاذه محمد عبده لأنها  كانت كريمة جدًّا، فاستدانت، وكان  راتب القاضي في السودان 14جنيهًا  بما يعادل 6 آلاف جنيه، وقد منح زيادة قدرها 6جنيهات، فرفض قبولها، واحتج على ذلك قائلا  "ان  القاضى الإنجليزي يتقاضى راتبا  قدره 50جنيهًا، وتستكثرون على القاضي المصري 20  جنيه ، وعاد إلى مصر، وطلب منه العودة لكنه رفض وقدم استقالته، وفى عام  1937   عاد للدروس الدينية بالأوقاف، ولكنَّه عاد للتدريس بالأزهر، مع الاحتفاظ بوظيفته في الأوقاف.

وذكر التاريخ أنه فى عام   1908زاره لاجان باشا، وكيل حكومة السودان، وعرض عليه أن يكون قاضى القضاة، وبعد محاولات اشترط أنْ يكون تعيينه بأمر الخديو من مصر، واختار بنفسه لائحة المحاكم الشرعية بالسودان، واختيار القضاة، واختيار الآراء الفقهيَّة التي يحكمون بها، وطلب من كل محاكم السودان أن ترسل إليه بيانا شهريا بالقضايا، وكان يُراجعها ، وعمل على ترقية القضاء في السودان، فأشرف على القسم الشرعي بالكليةوشارك في ثورة 1919

وواصل حفيده عمر المراغى حديثه قائلا أن التاريخ ذكر أن جده الشيخ المراغى تولى مناصب عديدة قبل منصب شيخ الأزهر وهى رئيس التفتيش الشرعي "وزارة العدل"1919 ، ثم رئيس محكمة مصر الكلية الشرعية عام 1920 ، وعضو المحكمة  العليا الشرعية، ورئيسًا لها، وفي هذه المناصب قام بعدة  إصلاحات منها  عدم التقيد بمذهب إذا وجد في غيره ما يُناسب المصلحة العامة للمجتمع.

 واستنتج الشيخ المراغي أن التجديد في الأحكام الشرعية ميسور لنا، وأن المسائل الفقهية ما دامت غير قطعية فهي قابلة شرعًا للتجديد والتغيير، وأصدر عام 1920  "قانون الأحوال الشخصية"، فعدل قانون الطلاق والمواريث وبهذا حفظ للأسرة الإسلامية كيانها، وكان يراعي في فتاويه وآرائه التيسير في الأمور، آخذًا بنصيحة الإمام محمد عبده: "العلم هو ما ينفعك وينفع الناس"، كما حاول التقريب بين المذاهب الطائفية، وتأكيد روابط الصداقة بين المسلمين والعالم، وإيجاد تضامن بين الهيئات العلمية والتعليمية في البلاد الإسلامية.

أما عن وفاته فقال حفيده عمر المراغى أن التاريخ ذكر أن الإمام المراغي لقى في حياته متاعب عديدة سواء من الأحزاب والاستعمار وبعض ذوى النُّفوذ، وتغلب على كل ذلك  بقوة إيمانه بالله، وكان حريصًا على الأمانة، صادقًا لا تأخذُه في الحق لومة لائم، ولو كلَّفَه ذلك حياته  و فاضت روحه إلى بارئها بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والأعمال، وذلك في ليلة الأربعاء  22 أغسطس عام 1945، وشيع  إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة .واختتم حفيده حديثه قائلا أننا حتى الآن نحتفظ بمقتنياته داخل المنزل وأثاثه القديم وما بداخل الغرف الخاصة بالمنزل  وخاصة المحكمة العرفية وهى بالقرب من منزله.

 

 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع