بوابة صوت بلادى بأمريكا

حكايات المؤثرين..محمد عبد المطلب صوت الحارة وعنوان بهجة رمضان بدأ حياته مؤذنا وغنى «رمضان جانا» صدفة بسبب زنقة.. سكن فى حى السيدة.. وشارك فى عدد من الأفلام السينمائية وأول من أقام الليالى الرمضانية فى الحسين

وتحرص «اليوم السابع» على إعادة حكايات تلك الرموز وتاريخها المُضىء، وفى إطار حرص الدولة وتوجُهها بإحياء الهوية المصرية ورموزها، حفاظا على تاريخنا العريق وللاستفادة من تلك القصص المُلهمة، وتقديم القدوة الحسنة للشباب والأجيال القادمة، وذلك من خلال تناول بروفايل لأبرز الشخصيات المُتميزة فى مصر، أسبوعيا على صفحات «اليوم السابع».

 

حاضر دائما بصوته وأغانيه وأعماله، ترى فى صوته شوارع مصر وحواريها وأزقتها وأهلها وجمال لياليها، وفرحة أعيادها وبهجة رمضانها، لذلك استحق لقب صوت الحارة المصرية.

 

 هل تخيلت يوما أن يأتى شهر رمضان وأن تشعر ببهجته دون أن تسمع صوته يعلو فى كل شوارع مصر وبيوتها مرددا: «رمضان جانا وفرحنا به.. أهلا رمضان»، التى أصبحت منذ سنوات طويلة رمزا وعنوانا لبهجة الشهر الكريم، وتعادل فى حضورها وفرحتها وأهميتها بيان المفتى كما قال عنها صاحبها ملك المواويل محمد عبدالمطلب.

 

محمد عبدالمطلب، الذى شكل مدرسة فنية وطربية خاصة جدا، وغنى مئات الأغانى والمواويل التى حفظها الملايين وعاشت عبر الأجيال، بما تحمله من أصالة وخفة روح وتعبير صادق عن مصر وأهلها وطريقتهم فى الفرح والغزل والبهجة والحب والهجر والفكاهة والمرح، تسمعها فتستعيد معها كل مخزون ذكرياتك وحنينك وتاريخك، حيث كان عبدالمطلب يختار الكلمات والألحان بعناية، وهو ما حقق له لونا وروحا فنية مميزة، وعبرت أغانيه عن كل مشاعر الحب والاشتياق والوطنية، وتشبه الحارة المصرية وحياة أولاد البلد وعباراتهم وكلماتهم، وهو ما جعل عميد الأدب العربى طه حسين يطلق عليه لقب صوت الحارة المصرية.

 


 

عبدالمطلب الذى يمتعنا دائماً ويعيش بيننا رغم رحيله منذ أكثر من 40 عاما، عملاق الطرب الشعبى وأحد كبار «أهل المحبة»، الذى نسج الفرحة بشهر رمضان عبر أجيال، مهللا «رمضان جانا وفرحنا به»، وعلمنا قواعد الحب الطاهر البرئ والغزل العفيف وهو يناجى حبيبه مهرولا من حى السيدة إلى سيدنا الحسين، ليستعطفه قائلا: «حبيتك وبحبك وهاحبك على طول»، وعزف على أوتار الشجن والعتاب مرددا «مبيسألش عليا أبدا، واسأل عليا مرة، والناس المغرمين مايعملوش كدة»، وحين بلغ به اليأس من الحبيب فارقه مرددا « ودع هواك وانساه وانسانى عمر اللى فات ما حيرجع تانى».

 

عبدالمطلب أحد كبار المطربين الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، بفضل ذكائه الفنى الذى جعله يعيش للأبد ويبقى فنه حاضرا بشكل دائم مهما مر الزمن، كما أصبح ملهما لغيره من الفنانين، الذين رأوا فيه صورة الأستاذ والملهم والمعلم ومنهم محمد رشدى وشفيق جلال، وغيرهم.

 

ملك المواويل مؤذن الفجر..  ولد عبدالمطلب فى قرية  شبراخيت محافظة البحيرة فى  13 أغسطس عام 1910، فسماه والده عبد العزيز الأحمر التاجر البسيط اسما مركبا «محمد عبدالمطلب» كسائر أبنائه الذكور الذين حرص أن تبدأ أسماؤهم جميعا باسم محمد، وكان ترتيب محمد عبدالمطلب الخامس بين إخوته : «محمد يوسف، محمد لبيب، محمد فوزى، محمد كمال، محمد عبدالمطلب، نجيبة، محمد ذكريا، وانتصار» ، وحرص محمد عبدالمطلب على هذه العادة فسمى ابنه اسما مركبا «محمد نور»، واشتهر ملك المواويل بين زملائه باسم «أبو نور»، وفى حوار لنا مع نور محمد عبدالمطلب ابن ملك المواويل وخازن أسراره قبل رحيله أشار إلى أن والده ينتمى إلى عائلة الأحمر وهى قبيلة من الأندلس، هاجر بعض أبنائها إلى سوريا واليمن وطنجة، بينما استقر جزء منها فى محافظة البحيرة مشيرا إلى أن جد جده كان قاضى القضاة بالبحيرة. وكعادة أهل الريف التحق الطفل محمد عبدالمطلب بكتاب القرية، وعندما بدأ يتعلم قراءة وترتيل القرآن ظهرت مميزات صوته، فأعجب شيخ الكتاب بحجم صوته وجعله يؤدن فى صلاة الفجر، فكانت القرية كلها تستيقظ لصلاة الفجر على صوته، وفى نفس الوقت كان الطفل مغرما بمطرب المنطقة عبداللطيف البنا ويحفظ أغانيه، ويغنى فى مزارع وحقول القرية.

 

حفظ محمد عبدالمطلب القرآن كاملا، وعندما لاحظ شقيقه الأكبر «محمد لبيب»، الذى كان يعمل بوزارة المالية موهبته وحبه للغناء اصطحبه معه إلى القاهرة ليلتحق عبدالمطلب بمعهد الموسيقى العربية ويبدأ مشواره الفنى بعدما تعرف على محمد عبدالوهاب الذى كان أستاذه بالمعهد، وتحدث ابن عبدالمطلب قبل رحيله عن  بداية مشوار والده الفنى قائلا: «أعجب عبدالوهاب بصوت أبى القوى وضمه الى فرقته كمذهبجى، وبعد فترة بدأ موسيقار الأجيال تصوير فيلم الوردة البيضاء ووعد والدى بأن يأخذه معه إلى باريس لتصوير المشاهد الخارجية ولكنه لم يف بوعده».

 

غضب عبدالمطلب وترك فرقة محمد عبدالوهاب والتحق بفرقة داوود حسنى، ولكن لم يستمر بها طويلا، وظل لفترة عاطلا عن العمل كان خلالها يجلس فى مقهى بشارع محمد على يضم الفنانين والكومبارس، وكان رفيقه الفنان فريد الأطرش الذى كان قادما من جبل الدروز بسوريا وكان أيضا عاطلا عن العمل، حتى أخبرهما صاحب المقهى يوما بأن الست بديعة مصابنى تحتاج كورس لفرقتها، فذهبا سويا لكازينو بديعة، وبالفعل عملا لديها.

 

بتسألينى بحبك ليه.. بدأ عبدالمطلب يخطو أولى خطواته فى طريق النجاح بعد أن أصبح مطلوبا فى الحفلات والأفراح، وفى عام 1938 غنى أغنية بتسألينى بحبك التى لحنها رفيق عمره الملحن محمود الشريف الذى فهم طبقات صوته ومنحه أروع الألحان، وصالحه عبدالوهاب بعد عودته وتوسط لدى شركة بيضافون للأسطوانات، فتعاقدت مع عبدالمطلب على إنتاج أسطوانة تضم هذه الأغنية وخمس أغان أخرى مقابل 12 جنيها بواقع 2 جنيه عن كل أغنية، كما أشار ابنه وحققت الأسطوانة نجاحا كبيرا، واستغل المنتج توجو مزراحى هذا النجاح فأنتج له فيلم «على بابا والأربعين حرامى» عام 1942، وتوالت نجاحات عبدالمطلب وتعاون مع كبار الملحنين والمؤلفين، وبعدها أنتج  له عبدالوهاب فيلم «تاكسى وحنطور» عام 1945، وشاركته البطولة سامية جمال.

 

شارك محمد عبدالمطلب فى عدد من الأفلام السينمائية بالتمثيل والغناء ، ومنها : «خلف الحبايب، ليلة الجمعة، رجل المستقبل، بنت الأكابر، كازينو اللطافة، توحة، كدب فى كدب، المتهم،  كما أنتج عددا من هذه الأفلام، ومنها «الصيت ولا الغنى، خلف الحبايب، 5 شارع الحبايب».

 

ومع بداية تألقه الفنى تعرف محمد عبدالمطلب فى إحدى سفرياته إلى بيروت على عائشة عز الدين أو «شوشو عز الدين» شقيقة الراقصة ببا عز الدين ونشأت بينهما قصة حب وتزوجها عام 1938، ولم يكن عمرها وقتها تجاوز 16 عاما، وأنجب منها التوأم «نور وبهاء» عام 1940.

 

واستمرت الحياة الزوجية بينهما بضع سنوات، حتى سافر عبدالمطلب مع شريكه سعيد مجاهد إلى بغداد عام 1943 فى جوله فنية طويلة نظرا لحالة الكساد بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وبقى هناك ما يقرب من 4 سنوات تعرف خلالها على المطربة نرجس شوقى وتشاركا فى تأسيس شركة إنتاج وتزوجا لبضعة شهور، وأنتجا معا فيلم «الصيت ولا الغنى» واشتركا فى بطولته ولكن وكما أكد الابن سقط الفيلم وخسر طلب كل ما ربحه وعاد إلى القاهرة ولم تتجاوز فترة زواجه من نرجس فترة تصوير الفيلم.

 

كان زواج طلب من نرجس شوقى سببا فى طلاقه من زوجته وأم أولاده عائشة عز الدين، فكما قال الابن: «وقع الطلاق خلال وجود والدى فى العراق بتوكيل لأخيه فوزى فى القاهرة».

 

رمضان جانا صدفة بسبب زنقة.. وحكى نور محمد عبدالمطلب عن الصدفة التى قادت والده لغناء أشهر أغانى رمضان قائلا: «مع الحرب العالمية ساد الكساد وأغلقت معظم الكازينوهات ولم يعد هناك مجال رزق للفنانين سوى الإذاعة المصرية يأتى إليها الفنانون ليختاروا كلمات المؤلفين، وبقيت أغنية «رمضان جانا» الوحيدة التى لم يخترها أى فنان، فأعجبت «طلب» واختارها وسجلها فى نفس اليوم لاحتياجه لمبلغ الستة جنيهات قيمة أجره عن غنائها وكان مؤلفها حسين طنطاوى والملحن محمود الشريف وتم تسجيلها فى الأربعينات، بينما صورها للتليفزيون فى الستينيات»، وفى رواية للمؤرخ الفنى والإذاعى وجدى الحكيم بحوار قبل وفاته لـ«اليوم السابع» أشار إلى أن عبدالمطلب كان يحتاج بعض الأموال، وأن أغنية رمضان جانا كان مقررا أن يغنيها المطرب أحمد عبدالقادر صاحب أغنية «وحوى يا وحوى»، ولكن الإذاعة رفضت، فقرر التنازل عنها لعبدالمطلب، الذى وجدها فرصة توفر له ما يحتاجه وهو مبلغ 6 جنيهات هى قيمة أجره عن الأغنية التى ظل فخورا بها حتى وفاته.

 

وطبقا لما قاله الراحل وجدى الحكيم فإن عبدالمطلب كان يحدثه عن هذه الأغنية ضاحكا ويقول: «أغنيتى أهم من بيان المفتى ولو أخذت جنيها واحدا عن كل مرة تذاع فيها كنت سأصبح مليونيرا ومن أغنى الأغنياء».

 

صوت الحارة وثورة يوليو.. وكشف محمد نور عبدالمطلب الذى أصبح مديرا لأعمال والده منذ كان عمره 19 عاما كيف أنقذت ثورة يوليو والده من الاعتقال قائلا: «من أصعب المواقف التى تعرض لها والدى فى بداية الخمسينات عندما عرف من  سليمان بك نجيب الذى كان مدير للأوبرا الملكية أن الديوان الملكى حذف اسمه من حفل كان سيقام فى الأوبرا، فغضب وتفوه بألفاظ قاسية فى حق مدير الديوان الملكى، وصدرت الأوامر للقلم السياسى باعتقاله، ولكن الأميرالاى أنسى الهجرسى أبلغ «طلب» بضرورة الاختباء وعدم الذهاب إلى الكازينو أو إلى منزله لأن المخبرين ينتظرونه، فاختبأ طلب عند أخته».

وتابع: شاءت الأقدار أن تقوم ثورة يوليو فى هذا التوقيت وجاء إلى منزلنا بالحلمية الأميرالاى أحمد أنور قائد الشرطة العسكرية، واليوزباشى علوى حافظ من الضباط الأحرار وسألوا عن «طلب» وأبلغونا بإلغاء أمر الاعتقال، فخرجت معهم بالبيجامة إلى منزل عمتى وقابلوا طلب وأبلغوه»، وكان ملك المواويل شديد الإعجاب والحب للرئيس عبدالناصر، وكشف ابنه أنه فى إحدى حفلات عيد الثورة وبعد أن أنهى عبدالحليم وصلته الغنائية تأهب الرئيس عبدالناصر للخروج، فذهب إليه «طلب» وأمسكه من كتفه، وقال له: رايح فين يا ريس ، فرد عبد الناصر ضاحكا: رايح البيت، وهنا قال طلب : أنا النهاردة لابس بدلة جديدة وعامل موال جديد مش حتسمعنى، فضحك عبدالناصر ونظر إلى المشير عبدالحكيم عامر، وقال له: اجلسوا هنسمع عبدالمطلب وعاد إلى كرسيه ليسمع طلب، الذى غنى موال «أجمل جمال بلدى هوه جمال».

 

واصل محمد عبدالمطلب مشواره الفنى وصارت المحلات والأفراح والحفلات تتهافت عليه وأصبح خلال فترة الخمسينيات والستينيات المطرب الشعبى الأول فى مصر، واستطاع أن يحفر طريقه بين عمالقة الطرب والغناء حتى أصبح فقرة أساسية فى كل الحفلات خاصة أضواء المدينة، وحزن عبدالمطلب حزنا شديدا لوفاة عبدالناصر، حيث أشارت ابنته سامية إلى أنه كان فى كازينو أوبرا عندما سمع خبر وفاة جمال عدالناصر، وسقط على الأرض من شدة الصدمة وحملوه على كرسى، قائلة: والدى كان بيحب عبدالناصر جدا، وكرمه الزعيم فى عيد العلم سنة 1964 وغنى فى الكثير من الاحتفالات التى حضرها ناصر»، وأكد ابن عبدالمطلب أن والده توقف لشهور عن الغناء وسافر إلى مسقط رأسه فى شبراخيت وأوصاه بألا يرشد أحدا عن مكانه.

 

ظل محمد عبدالمطلب أكثر من 10 سنوات بعد طلاقه من شوشو عز الدين دون زواج، حيث أخذته الأضواء والشهرة والسفريات، حتى تزوج للمرة الثالثة من آخر زوجاته السيدة كريمة عبدالعزيز شقيقة زوجة صديق عمره محمود الشريف، وأنجب منها انتصار عام 1955 وسامية عام 1958، وجمعت عبدالمطلب علاقة طيبة بالرئيس السادات وحصل على جائزة الإبداع الفنى سنة 1979، كما غنى فى بعض الأفراح الخاصة بعائلة الرئيس.

 

كواليس روائع ملك المواويل.. وكانت لأغانى عبدالمطلب حكايات وكواليس حكاها ابنه وابنته لليوم السابع، ومن أشهر هذه الأغانى أغنية الناس المغرمين التى لحنها الموسيقار الكبير كمال الطويل وكانت أول تعاون بينه وبين ملك المواويل محمد عبدالمطلب.

 

وروت سامية محمد عبدالمطلب قصة هذه الأغنية التى كتب كلماتها الشاعر عبدالوهاب محمد، قائلة: «كان هذا خلال الفترة التى تعاون فيها عبدالحليم حافظ مع بليغ حمدى بعد ظهور محمد رشدى، حيث أراد حليم أن يغنى لونا قريبا من اللون الشعبى فقل تعاونه مع كمال الطويل».

وتابعت: «والدى لاحظ أن إنتاج كمال الطويل قل، فقابله فى إحدى المرات وأعطاه كلمات أغنية الناس المغرمين ليلحنها، وبالفعل لحنها لحنا جميلا يظهر طبقات صوت والدى، وأصبحت من أجمل وأشهر أغانيه».

 

أما أغنية ساكن فى حى السيدة وهى من أشهر أغانى عبدالمطلب والتى يحفظها الكبار والصغار وحققت نجاحا هائلا فتشير سامية محمد عبدالمطلب إلى أن هذه الأغنية كان يعدها محمد فوزى ويلحنها لكى يغنيها بنفسه ولكن حين سمعه أبناؤه وهو يؤدى بروفاتها قالوا له إن الأغنية لا تناسبه وأنها تناسب عبدالمطلب، فذهب محمد فوزى ومنح الأغنية لوالدها كى يغنيها، قائلة: »توجت هذه الأغنية مشوار أبى وعاشت مع كل الأجيال وحفظها الشباب ولحنها فوزى مع بداية رحلته مع المرض عام 1961.

 

وتحدثت الابنة عن بعض أغانى والدها قائلة: تعاون مع كبار الملحنين، ومنهم رياض السنباطى الذى استأذنه والدى ليغنى من ألحانه أغنية شفت حبيبى، كما غنى يا حاسدين الناس ولحنها له الملحن عبدالرؤوف عيسى الذى كان عوادا، ولحن له أحمد صدقى أغنية بصعب على روحى كلمات مرسى جميل عزيز، وسيد مكاوى لحن له اسأل مرة عليا، وغنى لعبدالوهاب فايت وعينه فى عنيا كلمات حسين السيد، والموجى لحن له أغنية بحر المحبة، كما لحن له عبدالعظيم محمد العديد من الأغانى ومنها فى قلبى غرام، ولحن له بليغ حمدى أغانى فيلم 5 شارع الحبايب، ومنها يا أبو قلب دهب ونقش الحنة، وكان عندما يغنى فى الأفراح يطلبون منه أغنية ليلة بيضا التى غناها فى فيلم ليلى بنت الأكابر.

 

 وأشارت ابنة عبدالمطلب إلى أن والدها كان يشارك دائما فى حفلات عيد الجلوس بالمغرب، وكان الملك الحسن شديد الإعجاب به، قائلة: فى إحدى المرات تحدث الملك الحسن مع والدى وطلب منه أن يغنى الناس المغرمين، وودع هواك، فضحك والدى وفرح لأن الملك يحفظ أغانيه. 

 

وكشفت ابنة عبدالمطلب سر نجاح وبقاء أغانى والدها قائلة: من أهم أسباب نجاح والدى وبقاء أغانيه أنه كان يختار كلمات تشبه روحه وشخصيته وخفة ظله، فيكون للأغنية قصة وبداية ونهاية، وكان يتعامل مع ملحنين يفهمون طبقات صوته ويقدمون له ألحانا تتناسب معه. 

 

 وتابعت: كان الرصيد الأكبر من ألحان أغانى أبى لرفيق عمره الموسيقار محمود الشريف زوج خالتى، حيث بدأت رحلتهما الفنية معا وقدم له الشريف أهم ألحانه ومنها رمضان جانا، يا أهل المحبة، بصعب على روحى، يا بايعنى، ودع هواك، وغيرها.

 

وأشارت سامية عبدالمطلب إلى أن العلاقة الفنية بين والدها والموسيقار محمود الشريف بدأت قبل علاقة النسب، حيث لحن له الشريف أغنية بتسألينى بحبك ليه، عام 1938، قائلة: والدى صنع نجاحات كبيرة مع عمى محمود الشريف، وكانت أغنية يا أهل المحبة التى لحنها الشريف أول أغنية تصور بطريقة الفيديو كليب، حيث طلب المخرج محمد سالم من والدى أن يصورها فى حديقة الحيوانات، وكان هذا فى الستينيات، كما صور أبى أغنية رمضان جانا للتليفزيون مرتديا جلابية وطاقية.

 

حبيبى ساكن فى الحسين.. وكان لعبدالمطلب دور كبير فى إقامة الليالى الرمضانية بحى الحسين الذى غنى له، وعن ذلك قال ابنه الراحل فى حوار لـ«اليوم السابع»: «كان حى الحسين من الأماكن المفضلة لوالدى وكان يجلس فيه دائما مع عم محمد الكحلاوى أقرب أصدقائه، وتمتع بمحبة وشعبية كبيرة بين أهل الحى، وقال لى والدى: يا نور شوف مكان فى الحسين أعمل فيه أمسيات رمضانية لأهل الحى، وبالفعل شوفت مكان اسمه الكلوب العصرى، وأقمنا أمسيات شارك فيها سيد مكاوى والعزبى وشكوكو، وكان دائما يطلب الجمهور من والدى غناء أغنية رمضان جانا، وبعدها أصبحت هذه الأمسيات عادة رمضانية استمرت بعد وفاته بشكل دائم».

 

وجمعت عبدالمطلب علاقات طيبة مع زملائه فى الوسط الفنى من كل الأجيال، ومنهم حسن يوسف ولبلبة وعدوية وشفيق جلال ومحمد رشدى الذى كان يرى فيه امتدادا له، كما كان يتمتع بشعبية كبيرة فى كل الدول العربية وخاصة لبنان وبلاد المغرب حيث أطلق عليه أهل المغرب لقب «مطرب العروبة»، ووصفه عميد الأدب العربى طه حسين بأنه صوت الحارة المصرية بينما قالت عنه فاتن حمامه إنه أكثر صوت تحبه، وحلل عمار الشريعى فى برنامجه غواص فى بحر النغم صوته مؤكدا أنه يجبر غالبية الملحنين على الدخول فى جلبابه.

 

وأكد نور محمد عبدالمطلب أن والده كان سببا فى شهرة الشيخ سيد مكاوى قائلا: «كانت أغنية اسأل مرة عليا السبب الرئيسى فى شهرة الشيخ سيد مكاوى، فعندما أذاعتها الإذاعة المصرية لاقت قبولا كبيرا، مما دفع الست أم كلثوم  لاستدعاء مكاوى ليلحن لها أغنية يا مسهرنى وتوالت نجاحاته بعد ذلك».

هجوم قنديل ونهاية الرحلة.. وكشفت ابنة محمد عبدالمطلب أن والدها تعرض لهجوم من الفنان محمد قنديل لأنه كان يغنى فى ملهى رمسيس الذى كان يملكه صديق عمره سعيد مجاهد قائلة: «كان أبى يقول إنه يربى صوته ويجب أن يدربه يوميا على الغناء، ولا يستطيع أن يعتزل ويتوقف عن الغناء، كما كان لديه التزامات مادية وبيت مفتوح، وكانت هذه الكازينوهات يرتادها جمهور من العائلات ويحضرها كبار الفنانين وعلى رأسهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وكانت ساحة فنية لكبار المطربين، فكان يغنى مع أبى فى الملهى تلامذته شفيق جلال وسعاد مكاوى، كما كانت نجاح سلام وزوجها يغنيان فى ملهى آخر».

وأضافت: «محمد قنديل، ظهر بعد والدى بفترة كبيرة وكان كل منهما يمثل مدرسة فنية مختلفة، وقنديل هاجمه وبعد وفاة والدى غنى فى كازينو الليل سنة 81».

 وقالت ابنة ملك المواويل: والدى يتم تدريس صوته وفنه فى معهد الموسيقى العربية، ومفيش فنان أدخل الموال فى الأغنية مثله وبطريقته.

 

وتعرض ملك المواويل لصدمة كبيرة فى نهاية حياته تحدث عنها ابنه نور قبل رحيله، مؤكدا أن هذه الصدمة أودت بحياة والده، قائلاً: «أختى انتصار أو توتو كما كنا ندللها ونطلق عليها زهرة المهندسين لجمالها وخفة روحها، كانت حبيبة أبيها وتوفيت فجأة فى بداية العشرينيات من عمرها بسبب حبوب التخسيس التى كانت تأخذها باستمرار، وذلك قبل موعد زفافها بأسبوع عام 1979، وأصبحت الجرح الدامى الذى لم يتحمله قلب «طلب»، فتبدل حاله وتغير شكله، وتدهورت صحته فتوفى بعدها بشهور.

 

وكان ملك المواويل أصيب بأول أزمة قلبية فى بيروت منتصف الستينات، وأصيب بأزمة ثانية أوائل السبعينات، والأخيرة أصابته بعد وفاة ابنته ليرحل فى نفس شهر ميلاده وتحديدا فى 21 أغسطس من عام 1980 بعد رحلة حافلة خلد فيها اسمه فى وجدان الملايين وعاش بفنه للأبد، ليبقى صوته دائما عنوانا لبهجة رمضان فى كل العصور.

 


 

هذا الخبر منقول من اليوم السابع