د. بهي الدين مرسى يكتب: والله العظيم أقول الحق

د. بهي الدين مرسى يكتب: والله العظيم أقول الحق
د. بهي الدين مرسى يكتب: والله العظيم أقول الحق

 

- غسيل الكبد، تطهير الكبد، تخليص الكبد من السموم، غسيل الكلي، غسيل الرئة، تنظيف الرئة، غسيل ... غسيل ... كلها مسميات كاذبة وخادعة ولا يعترف بها الطب، وهي أبعد ما يمكن عن الحقيقية، ولن تجد لها مرادفا في اللغة الإنجليزية.

ولكن، بعيدا عن المراوغة، سأستخدم هنا عبارة "غسيل الكلى" كإصطلاح وكإجراء طبي أيضا، لأاننا في الحقيقة لا نغسل الكلى، وإنما نغسل الدم بسبب تعطل الكلي الحية، لذلك تجد أن الإصطلاح الطبي (بالانجليزية) يحترم توصيل المعني، فهو يخبرك بأن الإجراء عبارة عن تنقية الدم (Hemodialysis) سواء باستخدام الغشاء البريتوني لنفس المريض (Peritoneal Dialysis) أو باستخدام جهاز الكلي الإصطناعية فتجده بالإنجليزية (Renal Dialysis) وليس (Kidney Dialysis) .

هذا فيما يتعلق بغسيل الدم (أو غسيل الكلي لو أصررت على الخطأ)، ولكن تحت أي وصف، لا يعرف الطب غسيل الكبد، ولا تطهير الكبد ولا هناك غسيل للرئة ولا دراي كلين ولا تنظيف ولا تطهير، اللهم إلا إذا قبلنا وصف غسيل الشرج والقولون (باستخدام الحقنة الشرجية أو منظار القولون)، وغسيل المعدة عبر أنبوب مرن كما هو متبع في بعض أنواع التسمم  بسحب محتوى المعدة وغسيلها.

لفظ " الغسيل " يتاجر به أدعياء الطب وتجار الأعشاب وهى عبارة لها وقع طيب على النفس، فليس هناك أفضل من "غسيل" أي شيئ، حبذا لو كان يعنى ازالة المرض.

وفي ذات السياق، لا يعرف الطب دواءاً ينقي الدم أو "يروق عكاره" أو ينظفه كما يداعب أدعياء الطب بعض البسطاء، الا بالديلزة وفي حالات أخرى - حمدا لله - لا يعرفها هؤلاء الدجالون تتم عبر استخدام مضادات السموم ومرسبات المعادن الثقيلة (Chelation) في حالات التسمم لكل حالة حسب المسبب، وهذه معارف أكاديمية لا يتسع لها السياق هنا.

- الفيتامينات والمعادن تقوي الجسم أو تزيد الوزن: والله العظيم ما حصل، ولا بيحصل ولا منتظر يحصل في المستقبل.

تكمن الاشكالية في عدم فهم المقصود بمصطلح (الصحة)، وهو ببساطة عكس مفهوم الإعتلال (المرض). ويحدث المرض في سياق الحديث عن الفيتامينات والمعادن لدي نقصها أو زيادتها أحياناً، لأنها مركبات محفزة أو مساعدة في التمثيل الغذائي والتحول والتخليق البيولوجي والكيميائي داخل الجسم.

إذن، لا فائدة تضاف لك عند تجرع الفيتامينات أو المعادن في حال عدم وجود نقص منها بالجسم، بل تؤدي الزيادة أو الإفراط إلى عواقب وخيمة تصل الى حد التسمم مثل التسمم بفيتامين (أ ، د  Hyper vitaminosis A & D ).

لاحظ أن الفيتامينات لا تعطي طاقة ولا تمنح الجسم سعرات حرارية، وكذلك المعادن. إذن كل ما يلزمك هو أن تكون بـ (صحة) جيدة وهو وصف يتضمن عدم وجود مرض أو اضطراب لأي من وظائف الجسم، ولكن لا يعنى بأى حال من الأحوال الاحتفاظ برصيد عال من أى مكون غذائي في الجسم.

- عليا النعمة من نعمة ربي لا في الجسم دم فاسد ولا دم صالح.

الطب لا يعرف سوى الدم الشرياني (المؤكسج) والدم الوريدي (غير المؤكسج)، أما ما يتاجر به الحجامون فهو كذب وافتراء ولا يمت بصلة للطب ولا للسنة النبوية (نتخانق فيها لاحقا) ولا تشفى أمراضاً وكلها هجايص حتى لو تعافيت من أى مرض بعدما تحجمت.

ليس صحيحاً أن الإقلاع عن التدخين يلحقك بصفوف الأمنين من سرطان الفم أو الحنجرة أو الرئة أو المثانة البولية بعد الإقلاع عن التدخين في اليوم التالي أو بعد أسبوع أو شهر أو سنة أو حتى عشر سنوات.

يجب أن تفرق بين ضرر (أذى)  التدخين وخطورة التدخين، فالضرر وصف يتضمن الآثار بعيدة المدي مثل التسرطن وتكيس الرئة، أما الخطورة فهي مزاحمة أكاسيد الكربون للأكسيجين عند الخلايا أو التسمم الحاد بالنيكوتين جراء تناول جرعات عالية من التبغ تتراوح بين تنبيه العقد العصبية في الجرعات القليلة وتثبيطها في الجرعات العالية بما يؤدى لخلل في التوصيل الكهربي للقلب والعضلات والمخ.

إذن الإقلاع عن التدخين سوف يمنحك فرصة الإحتمالية الأقل للتسرطن أو الحد من استفحال التكيس الهوائي الذي بدأ بالرئة، ولكن لن تنعدم الاحتمالية بالاقلاع لأن التسرطن بدأ مع الأنفاس الأولي للمدخن وهي عملية تحول تبدأ بتهيج الخلايا المعرضة للقطران الذي يحتوى على 4000 مركب مسرطن أو أكثر أبشعها المركب المعروف بـ 3-4 بنزبايرين (3-4 benzpyrene ) فتبدأ الخلية بالدفاع عن نفسها بإحداث بعض الانحراف في النمو (Hyperplasia)  وهي وصف الإقتراب من التحول السرطاني.

لا توجد دراسات علمية تفيد بأن تدخين سيجارة ينقص العمر خمس دقائق، أو أن الشيشة أقل خطرا لأن القطران مغسول، أو أن حجر المعسل يوازي 20 سيجارة أو ... أو ... كلها ارهاصات، ولكن المؤكد هو الضرر مع كل نفس.

لاحظ أن ضرر التدخين (في بعض الدراسات) بات مرهونا بأقدمية التدخين عوضا عن شراهة التدخين بمعنى أن الخطر الكامن في تدخين سيجارتين يوميا لمدة ثلاثين عاما قد يكون أخطر من تدخين عشرين سيجارة يوميا لمدة عام.

وفي النهاية، إياك أن تظن بأن أي من الأطعمة مثل البروكلي أو الأسماك أو الفاكهة يمكن أن يعادل أو يبطل عملية التسرطن الناشيئ عن التدخين. بالطبع، هذا لا يعنى انتفاء الفائدة من وقف التدخين.

في هذه المرافعة، أود أن أختم شهادتي بأن التدخين الالكتروني له نفس الأضرار والمخاطر التي يحدثها التدخين التقليدي، كمان أن إضافة النكهات على معسل الشيشة يزيد المخاطر مرات ومرات لأن مكسبات النكهة بداية من احتراق الجلسرين مرورا بالزيوت الطيارة العضوية وانتهاء بمحتويات الفحم كلها تزيد الطين بلة.

هذا هو الخبر السيئ، أما الخبر الأسوأ على الإطلاق فهو:

* السيجارة الشعبية في مصر وهى (الكيلو- بطره ) تجاوزت حدود الحظر العالمي لمحتوى القطران، إذ يبلغ تركيز القطران (المادة المسرطنة) 15 ملجم / سيجارة، بينما الحد العالمي المسموح به هو أقل من 10 ملجم/ سيجارة، وحتى الماركات العالمية المرخص بصناعتها في مصر تجاوزت الحد المسموح لدي الشركة الأم، لأن اخفاض القطران يرتبط بنقاء وجودة التبغ ومن ثم ارتفاع سعره.