بوابة صوت بلادى بأمريكا

علياء سروجي : أيقونات القصيدة النثرية أعطت للشعر النسائي نفحة إضافية ومميزة في المشهد الثقافي

علياء سروجي ، أو علياء زين الدين ، أيقونة من أيقونات القصيدة النثرية ، أعطت للشعر النسائي ، نفحة آضافية ومميزة في المشهد الثقافي ، تجدرت آسهاماتها الابداعية في كل الوطن العربي ، كما لها حضور وارف في المهجر ، حيث تقيم بدولة بلجيكا ، كشاعرة من أصول سورية نوه الشاعر الكبير أدونيس ، بما تزخر به علياء من مدارك معرفية ، وكآضافة قل من يملك عمق ادواتها الفكرية والآبداعية ، ومعها كان هذا اللقاء الصحفي .


حاورها الاعلامي والناقد سفيان حكوم


1 - الشاعرة علياء سروجي، هل لنا نبذة تعريفية عنك بعيدا عن مجال الشعر.
 - ولدت في حلب لأبوين سوريين و بحسب كتاب اعلام النبلاء بتاريخ حلب للطباخ فإن عائلتي جاءت من مكة. أمي من أصول تركية وأمها كانت حفيدة لمهراجا من الهند استوطن حلب بعد أن زارها خلال تجارته فوقع في عشقها. انتقلت للعيش مع عائلتي التي سبقتني إلى العيش في بلجيكا بعد أن أسس أبي فيها شركته الخاصة و تعتبر العائلة هناك منذ الستينات.
عشت حياتي في استقرار و تنقل مستمر بين دول عربية و أجنبية و بسبب هذا التنوع أشعر بانتماء للانسانية جمعاء  
درست الأدب العربي في جامعة حلب، و في بلجيكا التي استقر بها الأن تنقلت بين عدة مجالات مهنية و ثقافية.


2- من صاحب الفضل عليك في انتشارك الشعري وتجربتك التي منحتك اسمك المعروف بين شعراء العرب المهجريين .
- الفضل الأول يعود لمصر بشعرائها و نقادها و المهتمين فيها بقضايا الشعر العربي الحديث أيضا العراق حيث تلقيت دعوات من كلا البلدين للمشاركة في مؤتمرات ومعارض كتب و أمسيات شعرية، و قد كُتب عني في صحف و مجلات كبيرة ورقية والكترونية في كلا البلدين


3 - ما العنصر الأهم في عدم انتشار الشاعر، هل هو حقيقة الأعلام أم الجمهور أم الشاعر نفسه.
- المسميات الثلاثة لها تأثيرها القوي، على الرغم من أن الإعلام قديما كان العامل الأبرز في صنع مجد شاعر دون آخر بحسب المؤسسة السياسية أو الاجتماعية التي ينتمي إليها، مازال الاعلام والسوشيال ميديا حديثا يقرران مصير الشاعر، و الجمهور يلعب دور  كبير على سبيل المثال لا يمكن أن تكون مقبولا في مجتمعات تقدس الكلاسيكة على كتابتك الحداثية للشعر .
الشاعر يواجه عدة مشاكل لا يستطيع حلها مفردا تحول دون وصوله للمتلقي منها عدم اهتمام دور النشر بالجودة والمعايير الشعرية ، و السرقات الشعرية المجانية التي تمخض عنها تشويه لخصوصية الشاعر والنزول بقيمته بعد أن صار لقب شاعر يحصل عليه من يشاء بأسهل الطرق


4_ هل هناك شللية صحفية و اعلامية، تضع يدها على مقاليد الأمور الشعرية فتقصي هذا وتقرب هذا ؟.
- يبدو هذا الأمر متوارث ولم نستطع تجاوزه إلى الأن و هو ماتعاني منه العقلية العربية ولنقل العالم أجمع بعد كل تكريم يحصل لشاعر و لا نستطيع ايجاد تفسير واضح لاختيار شاعر دون أخر مع الأخذ بعين  الاعتبار  للتغيير في المنهجية التي صارت عليها الشللية فتبدو مستترة أكثر بعد أن كانت واضحة أضف إلى ذلك قوة السوشيال ميديا و الفوضى التي احدثتها في المعايير  بين شاعر وآخر.


 5 _ في رأيك ما العوامل الفاعلة التي يجب أن تمارس على صعيد الشعر العربي ليكون للشاعر حضوره العربي والعالمي ؟.
- الترجمة مهمة جدا وتكوين تبادلات ثقافية ومهرجانات و معارض كتب مما يتطلب مبالغ ضخمة للتمويل، دعم الملتقيات والمشاركات مع الثقافات الأخرى، مواكبة الموجات العالمية الحداثية في الأدب، دعم المجال و البحث الأدبي عامة لأن رقي الأدب مرتبط برفعة جميع فروعه، دعم النقد و اقناع دور النشر بالتقليل من قيمة العمل الشعري و احترام كيان الشاعر كمبدع له دوره في المشهد الأدبي، ولا أبالغ إن قلت لك بأن تراجع الاهتمام بنقاء الأدب وفساده في العالم عامة لحساب التكنولوجيا والعلوم أدى إلى اختلال التوازن البشري و التراجع الأخلاقي و إلى كل هذا التخبط من حروب و دمار       


6 - هل تشعرين بحرج اذا دعيت لأقامة أمسية شعرية مع شاعرة لها حضورها الشعري، وجمهورها المتميز، أم أنك لا تشاركين في تلك الأمسية أبدا ؟.
- لقد شاركت في عدة أمسيات مع الشاعرة الهولندية يوكا فنليون، تعتبر يوكا شاعرة الأراضي المنخفضة و قد حازت على جوائز عالمية مهمة و هي الشاعرة الأولى و الأهم في بلادها و لها جمهور واسع، وأكثر من مرة مع كارمن ميشيل التي حازت اصداراتها على مراكز البيع الأولى في بلجيكا لهذا العام، ووقفت جنبا إلى جنب مع ماد فنهاوارت لمرات عدة و تعد ماد شاعرة مدينة أنتورب الأولى و لها شعبية واسعة في البلاد، بالإضافة إلى مشاركتي مع الجميلة إلن فنبلت وكثيرات غيرهن مع الشاعرات والأديبات ولم يخطر ببالي أبدا سؤالك، لأن كل مبدع في اعتقادي له سمته و روحه الخاصة التي تميز عمله عن الأخر.    


7 _ إذا طلب منك نسج قصيدة حول موضوع معين، لقاء ثمن معين، هل توافقين على البيع إذا كان الثمن مناسبا؟ .
- يمكنني بيع القصيدة في حالة واحدة و كل ما كتبته و سأكتبه طيلة حياتي على أن تعود سورية إلى سابق عهدها بمفكريها وشعرائها و مبدعيها وينتهي النزاع بين أبنائها، وأن يتم انقاذ أطفال اليمن من ويلات الجوع و الحرب.


8- ماذا تأملي لكي يستقيم أمر الشعر، ويصبح في مصاف الابداعات الأخرى، التي تلقى جماهيريتها وحضورها وشعبيتها ؟.
- الشعر خلال مراحله التطورية له استراحة يمكن تشبيهها باستراحة محارب قديم، تتقدم فيها الأنواع الأخرى دون أي تمس مكانته العبقرية، إنه كائن متجدد لا خوف عليه يظهر بحلل جديدة في كل مرة نظن فيها بتراجعه مثال على ذلك مراحل تغييرات وتطورات الشعر العربي من الجاهلي إلى الأندلسي إلى شعر التفعيلة إلى الشعر الحر حاليا، حاز الشعر في السنة  الماضية على جائزة نوبل للآداب وبذلك يكون قد ربح الجدل القائم حول احتضاره،  والشعر العربي لا يمكن أن يعود لجماهيريته مادام الانسان منشغلا بلقمة العيش، ينهشه الفقر وتجتره الحروب


9 - هل بالضرورة أن قصيدة الشاعر يجب أن تعكس ثقافته؟ .
إذا كنت تقصد ثقافته بمعنى مجتمعه الذي ينتمي إليه فليس بالضرورة لأن هناك من كتب وعبر عن مجتمعات لا ينتمي لها وهناك من صنع عالما كاملا متخيلا.
- أما إن كنت تقصد موقفه الشخصي من الشعر والحياة فمن أهم مقومات الأدب الصدق وإلا لا معنى للكتابة.


10 - في النهاية ماذا أضاف ديوانك الشعري للمشهد الشعري، وهل ممكن أن تتحدثي قليلا عن هذه التجربة، وعن عمق المدرسة الشعرية التي تنتمي إليها، أم تعتقدي أنك خارج التقليد الشعري ؟.
- لقد لخص الشاعر أدونيس بكلمات موجزة نقاط مهمة أسعى لها:" في كتابتك صوت مختلف ومتميز يتنور أنوثة عالية و مدينية في بدوية الثقافة الاسلامية العربية خصوصا في كل ما يتصل بالنظرة السائدة إلى المرأة وكتابتها".  أسعى لأقدم المرأة العربية خارج الشرنقة التي نسجت حول شعرها بأفكار تنويرية خارجة عن المألوف في الطرح متخذة من الحداثة قاربا للوصول.


11_ كم مضى على مسيرتك الشعرية في الساحة الثقافية العربية وفي المهجر باعتبارك مقيمة ببلجيكا خاصة ، حدثينا عن الآنجازات التي حققتها خلال هذه السنوات في المشهد الشعري والأدبي ؟ 
- لايمكن قياس التجربة الشعرية بالزمن بقدر مايمكن قياسها بالنضج و القيمة المضافة للأدب، المبدع كالصوفي خارج الزمن لايمكن ان تتنبأ متى يبدأ عطائه ومتى ينتهي. 
لقد شاركت في عدد من المؤتمرات منها العربية والأوربية  كمشاركتي 2017  في العراق بدعوة لمؤتمر "المعرفة سبيل الثقافة العلمي والتحرر الفكري" ومن معارض الكتب معرض كتاب مدينة انتوربن الدولي 2018 في بلجيكا
شاركت بالعديد من الأمسيات الشعرية في اوربا و البلاد العربية وبصفتي عضوة في بن فلاندرن شاركت بأكثر من فعالية وأمسية ثقافية تم ترجمة شعري فيها الى الفرنسية والهولندية.
كتبت الكثير من المقالات النقدية في الشعر واجريت العديد من الحوارات مع شعراء وادباء اوربيين وعرب كالشاعرة ماري استر ضمن مجلة عالم الكتاب المصرية و حصلت على عمود شهري ثابت في المجلة بعنوان حكايا الكتب قدمت فيه محاكاة لكثير من الروايات العالمية والمحلية.
وبصفتي ناشرة ساهمت بالنشر المشترك مع دور عربية لكتب مهمة مثل كتاب "عندما يتحدث البابا والسلطان نفس لغة الحرب" باللغة الانجليزية للكاتب الايطالي جوليو شيبلوني.
صدر لي أربعة دواوين وديوان مترجم إلى الانجليزية. 
بالإضافة لأعمال أدبية تحت الطبع


12 _ اي الأسماء الشعرية تستهويك وتلفت آنتباهك ، سواء شعراء أو شاعرات .
- ليس لدي شاعر او شاعرة على وجه الخصوص أقرأ للجميع من جميع الجنسيات لكن في مرحلتي المبكرة كنت أحب القراءة لطاغور واحببت الشاعرة الاغريقية سافو
لذلك ذكرتها في بداية ديواني "الشعر امرأة"
وسحرني الشاعر أوفيد  فكتبت ديواني "مسخ الكائنات" والذي بدأته بقصيدة من ديوانه الذي يحمل نفس الاسم معتبرة ديواني امتدادا لشعره بكتابة حداثية معاصرة .


 13 _ لماذا هذا التهيب من طرح الشاعر لتجربته الشعرية ، أمام التجارب الشعرية الغربية الاخرى المتميزة ؟. 
- ليس خافيا القول بأن الأقوى هو من يفرض ثقافته. الأدب في الغرب لديه مؤسسات ثقافية ذات ميزانية ضخمة أمام الدعم المحدود للكتابة من شعراء و أدباء في المنطقة العربية.
الشاعر العربي محصور بين ضعف الترجمة وبين الاهتمام العالمي بالشعر الذي بدا يخبو بشكل واضح ومخيف في الحقيقة كعنصر انساني جمالي مهم في الوجدان البشري. وليس خافيا ايضا بأن الشعر محليا وعالميا أصبح نخبوي وله جمهوره المحدود أمام الرواية التي تشهد الكثير من التطبيل بشكل كارثي أثر على المسرح والشعر وغيره من الأنواع الأدبية المهمة، اضافة لضعف الاحتكاك والتجارب مع العالمية .


14 _  الثقة بالنفس تأتي من تمكن الشاعر من أدواته الشعرية ، الى أي مدى ترى أن هذا الأمر متوافر لدى شعراء العربية ؟ 
- الشعر العربي له تاريخ حضاري من اللغة والثقافة والعنفوان الفكري وهو لايزال حاضرا في جامعات وكليات اللغة العربية المنتشرة في جميع بلاد العالم وله محبيه من دارسين وقراء
لايمكن لأحد أن يغيب دور الشعر العربي في مرحلة ما من تأثيره على الشعر العالمي. إننا حاليا نملك الشعر والانسان المبدع ولا نملك الأدوات المناسبة لأننا تقاعسنا كجامعات ودارسين و منظرين في  تجديدها لتلائم العصر. الشاعر العربي مازال بحالة ارتباك في فهم أدوات الحداثة وتقبلها و تعريبها، إننا بحاجة إلى تعريب الحداثة بما يلائم الموجة العالمية والابتعاد عن التقليد الأعمى للقوالب الغربية  في الطرح. كما أننا بحاجة لحملة شعرية واضحة الملامح تقدم الطمأنينة للمتمسكين بالكلاسيكية التي أصبحت بسببهم جثة بلا روح.


15 _ هناك من يرى بأن القصيدة معركة الشاعر، متى تكوني منتصرة ومتى هزمت؟
- الانتصار هو حين أستطيع ان أواسي بالشعر أي انسان يحتاج وجودي الانساني بقربه
والهزيمة هي أن لا استطيع الوصول الى من يحتاجني بقربه.


16 _ كلمة أخيرة
أشكر جميع القائمين على الصحيفة المميزة واتمنى لهم دوام العطاء والتألق و اتمنى لقراء الجريدة  وللبشرية جمعاء أن يعم عليهم السلام العالمي و يحصلو على المزيد من الحب والطمأنينة لمقاومة الآمية و نشر الشعر والأدب و ثقافة التسامح والازدهار التي نسعى إليها جميعا.

أخبار متعلقة :