بوابة صوت بلادى بأمريكا

أ.د رجب إبراهيم أحمد يكتب : الأهمية المعرفية للمصطلح

لا يخفى على كل ذي عينين ما يمثله المصطلح من أهمية للمعرفة والمعلوماتية حيث يمثل حجر الزاوية في فهم العلوم وإزالة الغبش عنها. ومن هنا تأتي أهميته الفاعلة في تحريك الذهن، والزيادة في الفهم، كما أن فهمه والعمل وفق آلياته ينُضج ثمارا طيبة تخرج الباحثين في حقل العلوم من ظلمات الحيرة والضبابية المنهجية إلى الاهتداء للتي هي أقوم في المعرفة، ومن الهرطقة العلمية إلى قَيِّم العلم وصحيحه، كما أنه يقود الجميع إلى نسق منهجي متكامل يستظل بظله من لفحته شمس الفردية المهجِّرة، وفاتتهم منهجية الركبان المبكِّرة، ويأسو وجهات النظر الآنية التيلا ينقصها العصبية لتتحول بعدها إلى توجهات استراتيجية، لا يخالطها دون أدنى شك براثن تلك العصبية.
وعلى الصعيد المستقبلي فإنه يحدو بطليعة الباحثين الجدد على الطريق وهو يندبهم بأن يصبروا ويصابروا، ويجتهدوا ويثابروا تحت رايته ليحققوا ما عجز عنه كثير من أسلافهم الذين ضلوا طريقهم إليه، حين كفروا به عن عمد،" فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا.
بيد أننا لا نستطيع أن نتغافل واقعا مصطلحيا عربيا يغصُّ بالفوضى التي استشرت في المفاهيم والمصطلحات، إذ تقف الأمتان العربية والإسلامية موقفا ساكنا من المصطلح مكتفية بدورها الاستهلاكي لما يأتيها من الأمم الأخرى.
إنَّ كشف معاني المصطلحات المتداولة وضبطها ورسم حدودها من أهم نشاطات البحث في الشأن الفكري بشكل خاص وفي الشأن المعرفي بشكل عام، وذلك للوصول إلى اتخاذ مواقف منضبطة تجاه المصطلح، واستعماله استعمالاً لا يتعارض مع مدلوله . وهو في ذات الوقت سياجٌ للحراك الفكري من الخلط والعبث، وحمايةٌ للعقل المسلم من الإرباك والفوضوى .
وتحاشيا لهذا المصير المربك، والنهاية الضبابية الناجمة عن غياب ضبط المصطلح وتحدبده، فإنه يتحتم تحديد المصطلح، وضبطه؛ لأن ذلك يعد ركيزة أساسية في البناء المعرفي المنضبط للعلوم، كما أنه وفي الوقت ذاته يساعد في أمن اللبس بين العلوم والمعارف. 
ذلك لأن عدم وضوح دلالة المصطلح يورِّثُ - أثناء استعماله - شيئاً من الضبابية الفكرية، والتميُّعِ العلمي، الأمر الذي يسمح (لقراصنة) الفكر من العلمانيين وأضرابهم من خطف ذلك المصطلح وتوظيفه توظيفاً غير نزيه، بعد إفراغ مضمونه من دلائله، ثم تعبئته بالمضامين والتوجهات المنحرفة المغلوطة وتسريبها إلى العقل السليم عبر ذلك المصطلح الذي عدلوا به عن أصله. 
 
 
* الكاتب : الأستاذ الدكتور رجب إبراهيم أحمد
جامعة السلطان عبد الحليم معظم شاه الإسلامية العالمية

أخبار متعلقة :