أخبار عاجلة
ابن عم الكاتب ياسر رزق: «فقدنا هرم العائلة» -

د. مارى ملاك تكتب: الفوبيا الرهاب الاجتماعي ( القاتل الصامت)

د. مارى ملاك تكتب: الفوبيا الرهاب الاجتماعي ( القاتل الصامت)
د. مارى ملاك تكتب: الفوبيا الرهاب الاجتماعي ( القاتل الصامت)

 

تحدثنا فى العدد قبل السابق عن  الفوبيا بشكل عام ورهاب العواصف الرعدية بشكل خاص , كما ذكرنا اهم

اعراض الفوبيا التى قد تتطور الي زيادة العرق ، و صعوبة التنفس وقد تصل الي حالة الاغماء ، وايضا

ذكرنا ان الفوبيا عبارة عن خوف كامن مزمن وغير مبرر (غير منطقي) من شيء أو مكان أو سلوك معين

يؤدي لقيام المريض بمحاولات واضحة للهروب من موقف لمواجهة الشيء أو الظرف الذي يعتبره المريض

 خطرا على حياته.

 

وفي هذا المقال فسوف نتحدث عن نوع اخر من الفوبيا يعرف باسم الرهاب الاجتماعي او الفوبيا الاجتماعية

يعرف الرهاب ( الفوبيا ) الاجتماعي بأنه مجموعة المشاعر السلبية المتمثلة بالخوف والقلق والخجل وقلة

الثقة بالنفس التي تنتاب المصاب بالرهاب ( الفوبيا ) الاجتماعي عندما يضطر للتحدث أو القيام بعمل أمام

الناس لأنه عادة ما يتجنب التفاعل مع الناس كتلبية دعوة أو القيام بنشاط مع الأصدقاء أو حتى الحديث على

الهاتف…بالاضافة الى ان الفوبيا الاجتماعية  مرتبطة بحضور أشخاص آخرين فالانسان المريض بالفوبيا

الاجتماعية يعانى حالة من القلق الشديد وضعفا في الأداء ويصل أحيانا إلى التهرب من النشاط بحجج واهية

وهذا ما تواجهه السيدة المصابة بهذا النوع من الفوبيا فتتهرب من العلاقات الاجتماعية وتعتذر عن تلبية

الدعوات كذلك تتعرض العاملات لهذا الخوف الشديد من مراقبتهن أثناء العمل ويؤثر ذلك بشكل سلبي على

النتيجة المرجوة منهن في أدائهن. وقد تتحاشى البعض منهن الذهاب إلى أماكن العبادة وذلك خوفا من

الاشتراك في الصلاة والعبادة أمام نظر الآخرين.
 

                                     
 والشخص المصاب بالفوبيا الاجتماعية ،عادة مايتجنب المطالبة بحقوقه ، ويسمح للآخرين

باستغلاله ، ولا يجيد التعبير عن ما بداخله ، وعادة ما يكون بحالة من العذاب الداخلي ،والحزن غير المفسر

 للآخرين،كما يتعرض للفهم الخاطئ ،ويحصد الكثير من الخسائر على الصعيد الشخصي والاجتماعي،لعدم

قدرته على التصرف بتلقائية ،وتخبط مشاعره،وارتباكه وخجله، رغم معاناة الشخص المصاب بالرهاب

الاجتماعي الفوبيا ) إلا أنه يخاف من مواجهة مشكلته وطرحها أمام المتخصصين لوضع نهاية لمعاناته الكبيرة

 

ان الفوبيا بانواعها تبدأ في مرحلة الطفولة اومرحلة المراهقة وتزداد بالتدريج مع نمو الطفل وربما تزول

ولكن بعض الحالات تستمر مع الشخص الى سن النضج والرشد والبعض منها يختفي ويزول مدة من الزمن

ليعود من جديد على حالته الاولى او بشكل مختلف عن الحالة الاولى وبصورة محرفة عنها بشكل جديد .

وربما ظهوره لا يكون بسبب حالة او موقف وانما تلقائيا اوقد يكون رد فعل لظروف متعددة تساهم بعضها

في بعث حالة الفوبيا من جديد .

وهذه الفوبيا لا تنشئ من العدم ،إنما هناك عوامل وراثية وتشكل النسبة الأقل لا تتجاوز ال٢٠٪،والنسبة

الأكبر قد تصل حتى٨٠٪ تكون أسبابها اجتماعية تعود لمرحلة الطفولة غالبا، بسبب أسلوب التربية

الخاطئ،واستعمال  اسلوب القسوه فى التربية  الذي يفرض على الطفل، ايضا مراعاة مشاعر الناس و

راحتهمعلى حساب طفولته …… كما أن توبيخ الطفل بشكل متكرر أمام الناس والسخرية منه قد يتسبب فى

تخفيض التقدير الذاتي وضعف الثقة بالنفس،وتشويه عفوية الطفل تجعله مع الأيام يتصرف بحذر

وخوف من أي تصرف أمام الناس خشية انتقاده ،وعدم ثقته بنفسه، لينتهي به المطاف بتفضيل العزلة،وعدم

الاندماج مع الجماعة, إن هذه الأعراض بالرغم من محاولة إخفاءها من قبل مريض الرهاب ( الفوبيا )  إلا

أن نتائجها السلبية واضحة جدا،وهدامة ،لأنها تؤثر على فكره من الداخل، والأفكار هي الأساس وهي من

تصنع واقع الإنسان إما جنة أو جحيما،ولابد للمصاب بالرهاب ( الفوبيا ) أن يعي هذه الحقيقة ويسعى

للخلاص من ذاك القيد الذي يكبل إنسانيته ويعرقل نجاحه، ويخمد ايجابياته التي يغفل عنها، ويبادر إلى

التعافي من هذه الآفة ،بالعلاج الدوائي والسلوكي وهو الأهم ويمكن الاكتفاء بالعلاج السلوكي،إذا تملكنا

الإرادة واتبعنا الخطوات التالية :

-القناعة التامة بتغيير الأفكار السلبية: إذ لابد أولا ان تتوفر الرغبةالصادقة بالشفاء ،مع تغيير المشاعر

السلبية من خوف وخجل لا مبرر له، اسأل نفسك ما الداعي لتلك المشاعر ،هل هناك شيء يستحق أن أعذب

نفسي لأجله هكذا،ماذا أضافت لحياتي،وماذا أخذت مني؟؟؟؟ ستجد أنك سجين أوهامك خذ القرار وابدأ عهدا

جديدا ،تمحو به تلك المشاعر الهدامة،لتحظى بالحياة الطبيعية الهادئة التي تستحقها.

 

-البدء بالمواجهة: وهي الخطوة الأصعب حيث تجد نفسك فى العديد من  الصراعات وتخبط المشاعر،وحالة

الضغط النفسي التي تنتابك خلالهاقد تجعللك تتجنب تكرار مواجهة المشكلة إذ أن الخطوة الأهم ليست القيام

بالمواجهة،بل استمرارك بها، سيسهل الأمرعليك بعد مرة….. لكن تجنب الهروب وواجه الموقف بشجاعة.

 

-تغيير صورتك الذهنية عن نفسك: بالتركيز على الإيجابيات وتقدير صفاتك وانجازاتك مهما

صغرت،وتسليط أفكارك على ما وهبه الله من نعم وصفات قد لا تتوفر عند كثيرين،وحتى إن كان لديك جانب

سلبي حقيقي فلا أحد كامل…. والأجدر رؤية الجانب المضيء.

 

-الاسترخاء والتجاهل: لابد لمريض الرهاب ( الفوبيا ) إن كان ينوي فعلا التعافي…أن ينتهج منهج

الاسترخاء والتجاهل،فلا يحاسب نفسه بشكل مفرط،يتعب فكره بالمثالية لإرضاء الناس،فإرضاء الناس غاية

لا تدرك،ولابد أن يعي أن حياته محدودة فلا يضيعها بالخوف والهروب،…..تجاهل المشاعر السلبية استبدلها

بإيجابية،و واجه الحياة بقوة وتفاؤل وإحسان الظن بالله أولا،وبنفسك ،وبالناس.

 

-البدء بالمبادرة : والان يأتي دور نفض غبار الرهاب  ( الفوبيا ) والبدء بالمبادرة،والثقة….. فأبدأ بدعوة

أصدقاء،مشاركة نشاط جماعي،الاطمئنان على الأقارب بالهاتف،ومن ثم أبدأ بالتفكير بمناقشة مواضيع

صغيرة مع الآخرين،حتى أصل لمرحلة أطالب فيها بحقوقي وأحميها من المستغلين. إن التحلي بالشجاعة هي

أهم مقومات مواجهة النفس،ومواجهة مجتمع تربى على الخوف والخجل والمقارنة وإرضاء الآخرين.

اختر سعادتك،اختر نجاحك…..وارمي تلك الأفكار والرواسب البائدة من حياتك،لتحظى بالأمن

النفسي،والاستقرار والبهجة في حياتك.